تواضع الذي يصب ، وإذا كان له نية فيه فتمكينه من الخدمة ليس فيه تكبر فإن العادة جارية بذلك ، ففي الطست إذا سبعة آداب : أن لا يبزق فيه ، وأن يقدم به المتبوع ، وأن يقبل الإكرام بالتقديم ، وان يدار يمنة ، وأن يجتمع فيه جماعة ، وأن يجمع الماء فيه ، وأن يكون الخادم قائما ، وأن يمج الماء من فيه ويرسله من يده برفق حتى لا يرش على الفرش وعلى أصحابه وليصب صاحب المنزل بنفسه الماء على يد ضيفه . هكذا فعل مالك بالشافعي رضي اللّه عنهما في أوّل نزوله عليه وقال : لا يروعك ما رأيت مني فخدمة الضيف فرض .
السادس : أن لا ينظر إلى أصحابه ولا يراقب أكلهم فيستحيون بل يغض بصره عنهم ويشتغل بنفسه ولا يمسك قبل إخوانه إذا كانوا يحتشمون الأكل بعده بل يمد اليد
شرح
للصب والغسل وأقرب إلى تواضع الذي يصب ) وهذا إذا كان الطست صغيرا وأمكن الخادم حمله بيده اليسرى والإبريق في اليمنى ، فإذا كان كبيرا لا يمكنه ذلك ، ( وإذا كان له ) أي للخادم ( نية فيه ) صالحة وهو التبرك بخدمة الإخوان وأهل الفضل ( فتمكينه من الخدمة ليس فيه تكبر فإن العادة جارية بذلك ) من غير نكير ، ( ففي الطست إذا سبعة آداب ) تقدمت الإشارة لبعض ذلك . الأول : ( أن لا يبزق فيه ) لئلا يستقذره رفيقه . هذا إذا كان مع جماعة فإن كان منفردا أو بزق فيه بعد أن يرفع فلا بأس كما تقدم ، ( و ) الثاني : ( أن يقدم به المتبوع ) أي الرئيس أولا ( و ) الثالث : ( أن يقبل الإكرام بالتقديم ) ولو كان مفضولا ولا يرده كما تقدم ، ( و ) الرابع : ( أن يدار يمنة ) تشريفا لجهة اليمين ، ( و ) الخامس : ( أن تجتمع فيه جماعة ) يغسلون معا . ( و ) السادس : ( أن يجمع الماء فيه ) ثم يهراق ، ( و ) السابع : ( أن يكون الخادم قائما ) في وقت الصب وفيه اختلاف ، فهذه آداب سبعة . ( و ) من الأدب ( أن يمج الماء من فيه ) بعد أن يمضمضه ( ويرسله من يده برفق حتى لا يرش على الفراش وعلى أصحابه ) ثم يمر الماء على يده هذا إذا كان الطست مكشوفا فإنه ربما أدى إلى تناثر شيء منه ، وأما إذا كان مغطيا فيرسل الماء من فيه إلى الطست ولا يحتاج إلى إرساله من اليد ، ( و ) من الأدب ( أن يصب صاحب المنزل بنفسه الماء على يد ضيفه ) تبركا به وإكراما له ، وهذان الأدبان حقيق بأن يلحقا بالآداب السبعة ، فتكون تسعة ولكن المصنف أفردهما في الذكر عن السبعة . ( هكذا فعل مالك بالشافعي رحمهما اللّه تعالى في أول نزوله عليه ) بالمدينة ، وكان الشافعي عمره إذ ذاك دون العشرين ، وذلك أنه قدم إليه الطعام فلما فرغ صب مالك الماء على يده ( وقال : لا يروعك ما رأيت مني فخدمة الضيف فرض ) ، ويقال : ثلاثة لا يستحيا من خدمتهم الضيف والوالد والدابة .
( السادس : أن لا ينظر إلى أصحابه ) أي إلى وجوههم قصدا ، والمراد تكرار النظر ، ( ولا يراقب أكلهم فيستحيون ) من ذلك ، ( بل يغض بصره ويشتغل بنفسه ) فهذا أعون لهم على