واحد بل يجمع الماء في الطست . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « اجمعوا وضوءكم جمع اللّه شملكم » . قيل : إن المراد به هذا . وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الأمصار : لا يرفع الطست من بين يدي قوم إلا مملوءة ولا تشبهوا بالعجم . وقال ابن مسعود : اجتمعوا على غسل اليد في طست واحد ولا تستنوا بسنّة الأعاجم . والخادم الذي يصب الماء على اليد كره بعضهم أن يكون قائما وأحب أن يكون جالسا لأنه أقرب إلى التواضع ، وكره بعضهم جلوسه فروي أنه صب على يد واحد خادم جالسا فقام المصبوب عليه فقيل له : لم قمت ؟
فقال : أحدنا لا بدّ وأن يكون قائما وهذا أولى لأنه أيسر للصب والغسل وأقرب إلى
شرح
واحد ) على حدة ( بل يجمع الماء ) المستعمل ( في الطست ) ويرمى به مرة واحدة ، وهذا أيضا إذا كان الطست واسعا يجمع ماء الكل فإن كان صغيرا وامتلأ بغسل بعض الجماعة فينبغي أن يصب ثم يؤتى لمن لم يغسل .
( قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إجمعوا وضوءكم جمع اللّه شملكم » ) والوضوء بالفتح اسم الماء الذي يتوضأ به .
قال العراقي : رواه القضاعي في مسند الشهاب من حديث أبي هريرة بإسناد لا بأس به ، وجعل ابن طاهر مكان أبي هريرة إبراهيم ، وقال : إنه معضل اه . وقال العراقي في موضع آخر : وفيه نظر .
( قيل إن المراد به هذا ) الذي ذكر هو ما يجمع من المياه بعد غسل الأيدي فإنه يسمى وضوءا . ( وكتب عمر بن عبد العزيز ) الأموي رحمه اللّه تعالى ( إلى الأمصار أن لا ترفع الطست من بين يدي القوم إلا مملوءة ولا تشبهوا بالعجم ) نقله هكذا صاحب القوت ، ورواه البيهقي في الشعب بلفظ : « إن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بواسط يحض أن الرجل يتوضأ في طست ثم يأمر بها فتهراق وهذا من زي الأعاجم فتوضأوا فيها فإذا امتلأت فاهريقوها .
( وقال ابن مسعود ) رضي اللّه عنه : ( اجتمعوا على غسل اليد في طست واحدة ولا تستنوا بسنة الأعاجم ) نقله صاحب القوت أيضا ، وفي هذا المعنى حديث مرفوع عن ابن عمر :
« اترعوا الطسوس وخالفوا المجوس » . رواه البيهقي والخطيب والديلمي وضعفه البيهقي وقال : في إسناده من يجهل ، وقال ابن الجوزي : حديث لا يصح ، وأكثر رواته ضعفاء ومجاهيل .
( والخادم الذي يصب الماء على اليد كره بعضهم أن يكون قائما ) على رجليه ، ( وأحب أن يكون جالسا لأنه أقرب إلى التواضع ) والمراد بالبعض هنا صاحب القوت فإنه هو الذي قال : وأكره قيام الخادم وأحب إلي أن يصب على يده جالسا اه .
( وكره بعضهم جلوسه فروي أنه صب على يد واحد خادم جالسا فقام المصبوب عليه فقيل له : لم قمت ؟ فقال : أحدنا لا بد وأن يكون قائما ) قال الشيخ : ( وهذا أولى لأنه أيسر