تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
ويقول : من أكل أكثر أعطيته بكل نواة درهما وكان يعدّ النوى ويعطي كل من له فضل نوى بعدده دراهم وذلك لدفع الحياء وزيادة النشاط في الانبساط ، وقال جعفر بن محمد رضي اللّه عنهما : أحب اخواني إليّ أكثرهم أكلا وأعظمهم لقمة وأثقلهم علي من يحوجني إلى تعهده في الأكل . وكل هذا إشارة إلى الجري على المعتاد وترك التصنع . وقال جعفر رحمه اللّه أيضا : تتبين جودة محبة الرجل لأخيه بجودة أكله في منزله . الخامس : أن غسل اليد في الطست لا بأس به وله أن يتنخم فيه إن أكل وحده وإن أكل مع غيره فلا ينبغي أن يفعل ذلك فإذا قدّم الطست إليه غيره إكراما له فليقبله .
شرح
الرطب إلى إخوانه ويقول : من أكل أكثر أعطيته بكل نواة درهما وكان يعدّ النوى ) أي الموجود في يدهم اليسرى ، ( ويعطي كل من له فضل نوى بعدده دراهم ) نقله صاحب القوت ، ( وذلك لدفع الحياء ) والإنقباض عنهم ( وزيادة النشاط في الانبساط ) مع الإخوان ( قال جعفر بن محمد ) بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رحمه اللّه تعالى : ( أحب إخواني إليّ أكثرهم أكلا ) أي لطعامي ، ( وأعظمهم لقمة وأثقلهم علي من يحوجني إلى تعهده في الأكل ) نقله صاحب القوت ، ( وكل هذا إشارة إلى الجري على المعتاد وترك التصنع ) في الأكل ، ( وقال جعفر أيضا : تبين محبة الرجل لأخيه بجودة أكله في منزله ) نقله صاحب القوت أيضا ، وهذا لأنه يدخل عليه السرور بذلك الأكل فيكون دليلا على محبته ، فإن قلل الأكل لقلة الطعام فحسن . روي أن سفيان الثوري دعا إبراهيم بن أدهم وأصحابه إلى طعام فقصروا في الأكل فلما رفع الطعام قال له الثوري : إنك قصرت في الأكل ، فقال إبراهيم : لأنك قصرت في الطعام فقصرنا في الأكل . ( الخامس : غسل اليد ) بعد الفراغ من الطعام ( في الطست ) في المصباح . قال ابن قتيبة : أصلها طس فأبدل من أحد الضعفين تاء لثقل اجتماع المثلين لأنه يقال في الجمع طساس كسهم وسهام ، وفي التصغير طسيسة وجمعت أيضا على طسوس باعتبار الأصل ، وعلى طسوت باعتبار اللفظ . قال ابن الأنباري ، قال الفراء : كلام العرب طسه ، وقد يقال : طس بغير هاء فهي مؤنثة وطيء تقول طست كما قالوا في لص لصق . ونقل عن بعضهم التذكير والتأنيث . وقال الزجاج : التأنيث أكثر كلام العرب ، وقال السجستاني : هي أعجمية معربة ، وقال الأزهري : هي دخيلة في كلام العرب لأن التاء والطاء لا يجتمعان في كلمة عربية . ( لا بأس به ) وإن كان في قصعة أو إناء من خزف فهو أقرب إلى السنة ، ( وله أن يتنخم فيه ) عند غسل يده وفمه ، والنخامة ما كان من الحلق ( إن أكل وحده وإن أكل مع غيره ، فلا ينبغي أن يفعل ذلك ) فربما يستقذره أخوه وهو مخالف للأدب ، وإن بزق فيه بعد أن يفرغ الجماعة ورفع الطست لا بأس به ، ( فإذا قدم الطست إليه غيره إكراما فليقبله ) ولا يرده ، فقد روي أنه ( اجتمع أنس بن مالك ) رضي
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 606 | مرتضى الزبيدي