رزقتنا وزدنا منه ، فإن أكل غيره قال : اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وارزقنا خيرا منه ، فذلك الدعاء مما خص به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اللبن لعموم نفعه . ويستحب عقيب الطعام أن يقول : الحمد للّه الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا سيدنا ومولانا يا كافي من كل شيء
شرح
الحلية من حديث أبي بكر وعائشة وجابر بلفظ : « كل جسد نبت من سحت » ونحوه من حديث ابن عباس في الصغير للطبراني اه .
قلت : رواه البيهقي وأبو نعيم من حديث زيد بن أرقم عن أبي بكر رضي اللّه عنهما قال زيد :
كان لأبي بكر مملوك يعلى عليه فأتاه ليلة بطعام فتناول منه لقمة ثم قال : من أين جئت به ؟
قال : مررت بقوم في الجاهلية فرقيت لهم فاعطوني قال : أف لك كدت أن تهلكني فادخل يده في حلقه فجعل يتقيأ وجعلت لا تخرج ، قيل له : لا تخرج إلا بالماء ، فجعل يشرب ويتقيأ حتى رمى بها فقيل له : كل هذا من أكل لقمة . قال : لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها . سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول فذكره . وفي الإسناد عبد الواحد بن واصل أورده الذهبي في الضعفاء وقال : ضعفه الأزدي وعبد الواحد بن زيد . قال البخاري والنسائي متروك ، وروى ابن جرير من حديث ابن عمر « كل لحم أنبته السحت فالنار أولى به » قيل : وما السحت ؟ قال : الرشوة في الحكم .
( وليقل إذا أكل لبنا أو شربه : اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وزدنا منه ) وإن أكل غيره قال : اللهم بارك لنا فيما رزقتنا وارزقنا خيرا منه ، ( فذلك الدعاء مما خص به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اللبن لعموم نفعه ) ووجه ذلك أنه يجزئ مكان الطعام والشراب كما ورد ذلك في حديث ابن عباس ، فلا خير من اللبن وبهذا يندفع قول بعضهم : هل يلحق ما عدا اللبن من الأشربة به أو بالطعام ، ووجه اندفاعه أن الحديث صريح في تخصيص ذلك باللبن .
قال ابن عباس : دخلت أنا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وخالد بن الوليد على ميمونة ، فجاءتنا بإناء من لبن ، فشرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأنا عن يمينه وخالد عن شماله فقال لي : الشربة لك فإن شئت آثرت بها خالدا . فقلت : ما كنت أؤثر على سؤرك أحدا ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : من أطعمه اللّه طعاما فليقل : « اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه ، ومن سقاه اللّه لبنا فليقل اللهم باركنا لنا فيه وزدنا منه » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس شيء يجزئ مكان الطعام والشراب غير اللبن » . رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة . وقال الترمذي واللفظ له : هذا حديث حسن . وروى النسائي الفصل الأول منه قاله صاحب سلاح المؤمن ، ورواه كذلك أحمد ، وابن سعد ، وابن السني في عمل يوم وليلة ، وفي بعض ألفاظهم : « إذا أكل أحدكم طعاما فليقل اللهم بارك لنا فيه وأبدلنا خيرا منه » .
( ويستحب عقب الطعام أن يقول ) هذا الدعاء ( الحمد للّه الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا سيدنا ومولانا ) الظاهر أن يأتي بهذا ، وإن كان وحده رعاية للفظ الوارد ، ومن ثم تأتي في دعاء الافتتاح بنجو حنيفا مسلما على إرادة الشخص رعاية للوارد ما أمكن ، وقد تقدم الكلام على