تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
عن أهل البيت عليهم السلام ، وأن يلعق القصعة ويشرب ماءها . ويقال : من لعق القصعة وغسلها وشرب ماءها كان له عتق رقبة . وإن التقاط الفتات مهور الحور العين . وأن يشكر اللّه تعالى بقلبه على ما أطعمه فيرى الطعام نعمة منه . قال اللّه تعالى :
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ
[ البقرة : 172 ] ومهما أكل حلالا قال : الحمد للّه الذي بنعمته تتم الصالحات وتنزل البركات . اللهم أطعمنا طيبا واستعملنا صالحا . وإن أكل شبهة فليقل الحمد للّه على كل حال . اللهم لا تجعله قوّة لنا على معصيتك ، ويقرأ
شرح
بالمضمضة ، ( ففيه أثر عن أهل البيت ) هكذا في القوت إلا أنه قال عن بعض أهل البيت ، ( وأن يلعق القصعة ) وما في معناه كالصفحة والصحن ، ( يقال : من لعق القصعة وشرب ماءها كان له عتق رقبة ) أي بمنزلة عتق رقبة هكذا نقله صاحب القوت ، وقد روي مرفوعا بمعناه من حديث نبيشة الخير الهذلي رفعه : « من أكل في قصعة ولحسها استغفرت له القصعة » رواه الترمذي من حديث المعلى بن راشد حدثتني جدتي أم عاصم قالت : دخل علينا نبيشة الخير ، ونحن نأكل في قصعة فحدثنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : فذكره وهكذا أخرجه ابن ماجة وآخرون منهم أحمد والبغوي والدارمي وابن أبي خيثمة وابن السكن وابن شاهين . وقال الترمذي : غريب ، وكذا قال الدارقطني ، وأورده بعضهم بلفظ : « تستغفر الصحفة للاحسين » . وقال صاحب العوارف : وروى أنس قال : أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بإسلات القصعة وهو مسحها من الطعام . وروى الطبراني في الكبير من حديث العرباض بن سارية : « من لعق الصحفة ولعق أصابعه أشبعه اللّه في الدنيا والآخرة » وروى الحكيم الترمذي من حديث أنس بمثل سياق حديث نبيشة عند الترمذي إلا أنه زاد « وصلت عليه » وثبت في صحيح مسلم عن جابر « الأمر بلعق الأصابع والصفحة فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة » وفي لفظ لابن حبان « ولا ترفع الصحفة حتى تلعقها فإن في آخر الطعام البركة » . ( و ) يقال ( أن التقاط الفتات من حوالي المائدة ) وأكلها ( مهور الحور العين ) نقله صاحب القوت ، ولفظه : وليأكل ما سقط من فتات الطعام . يقال : أنه مهور الحور العين ، ( وأن يشكر اللّه تعالى بقلبه على ما أطعمه فيرى الطعام نعمة منه ) ورؤيته نعمة هو عين الشكر والشكر يستوجب المزيد ومن أدب الصوفية رؤية المنعم على النعمة وأنها منه وحده لا شريك له فيها ويعتقد الشكر له عليها . ( قال اللّه تعالى :كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ[ البقرة : 172 ] ومهما أكل حلالا قال « الحمد للّه الذي بنعمته تتم الصالحات وتنزل البركات اللهم أطعمنا طيبا واستعملنا صالحا » ) كذا في القوت إلا أنه قال : « اللهم اطعمتنا طيبا فاستعملنا صالحا » وزاد « وليكثر شكر اللّه على ذلك » . ( وإن أكل شبهة ) أي طعاما فيه شبهة حرام ( فليقل : الحمد للّه على كل حال . اللهم لا تجعله قوة لنا على معصيتك ) كذا في القوت ( ويقرأ بعد ) فراغه ( من الطعام : قل هو اللّه أحد ولإيلاف قريش ) كذا في القوت ، ونقله كذلك صاحب