تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
بعد الطعام قل هو اللّه أحد ، ولإيلاف قريش ، ولا يقوم عن المائدة حتى ترفع أولا فإن أكل طعام الغير فليدع له وليقل : اللهم أكثر خيره وبارك له فيما رزقته ويسر له أن يفعل فيه خيرا وقنعه بما أعطيته واجعلنا وإياه من الشاكرين . وإن أفطر عند قوم فليقل : أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة . وليكثر الاستغفار والحزن على ما أكل من شبهة ليطفىء بدموعه وحزنه حرّ النار التي تعرض لها لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « كل لحم نبت من حرام فالنار أولى به » وليس من يأكل ويبكي كمن يأكل ويلهو ، وليقل إذا أكل لبنا اللهم بارك لنا فيما
شرح
العوارف . أما قل هو اللّه أحد فلأجل حصول البركة فإنها تعدل ثلث القرآن وتنفي عن قارئها الفقر ، ولأنها تعرف بسورة الإخلاص فيلاحظ معنى الإخلاص فيما أكله ، وأيضا فإنها تعرف بالصمدية لاشتمالها على اسم الصمد وهو ما لا جوف له ولا يحتاج إلى طعام وشراب فيلاحظ هذه المعاني عند قراءتها بعد الطعام ، وأما لإيلاف قريش فلمناسبة الإلفة والاجتماع والأمان من الخوف والجوع . ( ولا يقوم عن المائدة حتى ترفع أولا ) روي ذلك من حديث ابن عمر بلفظ : « إذا وضعت المائدة فلا يقومن حتى ترفع المائدة » . ( فإن أكل طعام الغير فليدع له وليقل ) في دعائه : ( اللهم بارك له فيما رزقته ويسر له أن يفعل منه خيرا وقنعه بما أعطيته واجعلنا وإياه من الشاكرين ) كذا في القوت ، ( وإن فطر عند قوم فليقل ) أي إذا نزل ضيفا عند قوم وهو صائم فأفطر فليقل في دعائه : ( أفطر عندكم الصائمون ) خبر بمعنى الدعاء بالخير والبركة لأن أفعال الصائمين تدل على اتساع الحال وكثرة الخير إذ من عجز عن نفسه فهو عن غيره أعجز ، ( وأكل طعامكم الأبرار ) دعاء واخبار ، ( وصلت عليكم الملائكة ) أي استغفرت لكم . رواه الطبراني في الكبير من حديث ابن الزبير بسند حسن ، ورواه أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي من حديث أنس ، وفي إحدى روايتي النسائي بلفظ : « تنزلت » بدل « وصلت » . قال العراقي : إسناده صحيح ، ونازعه تلميذه الحافظ وقال فيه معمر ، وهو وإن احتج به الشيخان فإن روايته عن ثابت بخصوصه مقدوح فيها ، ( وليكثر الاستغفار والحزن على ما أكل من شبهة ) فليس من يأكل وهو يبكي مثل من يأكل وهو يضحك ، ( ليطفىء بدموعه وحزنه حر النار التي تعرض لها بقوله صلّى اللّه عليه وسلم « كل لحم ) وفي رواية : كل جسد ( نبت من حرام ) وفي رواية : من سحت ( فالنار أولى به » ) هذا وعيد شديد يفيد أن أكل أموال الناس بالباطل من الكبائر ، ( وليس من يأكل ويبكي كمن يأكل ويلهو ) كذا في القوت . قال العراقي : والحديث رواه البيهقي في الشعب بلفظ « لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به » اه . قلت : وسيأتي هذا الحديث في كتاب الحلال والحرام . ووجد بخط الحافظ أنه رواه أبو نعيم في