إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 596
وفي الثالث يزيد « الرحمن الرحيم » فهذا قريب من عشرين أدبا في حالة الأكل والشرب دلت عليها الأخبار والآثار . القسم الثالث ما يستحب بعد الطعام : وهو أن يمسك قبل الشبع ويلعق أصابعه ثم يمسح بالمنديل ثم يغسلها ويلتقط فتات الطعام . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من أكل ما يسقط من المائدة عاش في سعة وعوفي في ولده » . وصاحب العوارف ، ( فهذا ) الذي ذكرناه ( قريب من عشرين أدبا في حالة الأكل والشرب دل عليه الآثار والاخبار ) ، ولذا قال سهل : من لم يحسن أدب الأكل لم يحسن أدب العمل . وكان بعض السلف يقول : إني لأحب أن تكون لي نية في كل شيء حتى في الأكل والنوم ، وكانوا يكون لأحدهم في الأكل نية صالحة كما يكون له في الجوع نية صالحة . القسم الثالث ما يستحب بعد الطعام : ( وهو أن يمسك ) عن الأكل ( قبل ) حصول ( الشبع ) بأن يرفع يده قبل الامتلاء بمقدار ثلث بطنه أو نصفه كذلك سنّة السلف وهو أصح للجسم . وقال حكيم من أهل الطب : إن الدواء الذي لا داء فيه أن لا تأكل الطعام حتى تشتهيه وترفع يدك منه وأنت تشتهيه ( ويلعق أصابعه ) ، فقد روى جابر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال « إذا أكل أحدكم طعاما فليمص أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة » . وروى أحمد ومسلم والثلاثة من حديث أنس رفعه « كان إذا أكل لعق أصابعه الثلاث » ورواه الحاكم وزاد « التي أكل بها » وهذا أدب حسن وسنّة جميلة لإشعاره بعدم الشره في الطعام ، وبالاقتصار على ما يحتاجه ، وذلك أن الثلاث يستقل بها الظريف الخبير ، وهذا فيما يمكن فيه ذلك من الأطعمة وإلّا فيستعين بما يحتاج من أصابعه . ( ثم يمسح بالمنديل ) وهي خرقة الغمر ، ( ثم يغسلها ) أي تلك الأصابع ثم يمسح بالمنديل ما على الأصابع من البلل ، فقد روى أبو يعلى من حديث ابن عمر رفعه « من أكل من هذه اللحوم فليغسل يده من ريح وجده لا يؤذي من حذاه » . وعن أبي هريرة رفعه « من بات وفي يده غمر ولم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه » . ( ويلتقط فتات الطعام ) وهو ما يتفتت منه ويتكسر ويسقط حوالي المائدة ويأكله . ( قال صلّى اللّه عليه وسلم « من أكل ما يسقط من المائدة عاش في سعة وعوفي في ولده » ) هكذا هو في القوت . قال العراقي : رواه أبو الشيخ في الثواب من حديث جابر بلفظ « أمن من الفقر والبرص والجذام وصرف عن ولده الحمق » وله من حديث الحجاج بن علاط السلمي « أعطي سعة في الرزق ووقي الحمق في ولده وولد ولده » وكلاهما منكر جدا اه . قلت : وقد روي في الباب من طرق مختلفة . منها : ما رواه الخطيب في المؤتلف عن هدبة بن