ما يدار على القوم يدار يمنة ، وقد شرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لبنا وأبو بكر رضي اللّه عنه عن شماله واعرابي عن يمينه وعمر ناحية ، فقال عمر رضي اللّه عنه : أعط أبا بكر فناول الاعرابي وقال : الأيمن فالأيمن ، ويشرب في ثلاثة أنفاس بحمد اللّه في أواخرها ويسمى باللّه في أوائلها ويقول في آخر النفس الأوّل « الحمد للّه » وفي الثاني يزيد « رب العالمين »
شرح
ولفظه « الحمد للّه الذي سقانا » الخ . ورواه كذلك أبو نعيم في الحلية كلاهما من طريق الفضيل عن جابر الجعفي عن أبي جعفر . قال ابن القيم : غريب ، وقال الحافظ في تخريج الأذكار : هو مع إرساله ضعيف من أجل الجعفي .
( والكوز ) : أو القدح ( كلما يدار على القوم يدار يمنة ) أي على جهة اليمين ، فقد ورد أنه ( شرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لبنا وأبو بكر رضي اللّه عنه ) قاعد ( عن شماله واعرابي عن يمينه وعمر ) رضي اللّه عنه قاعد ( ناحية ، فقال عمر رضي اللّه عنه : أعط أبا بكر فناول الأعرابي ) ولم يناول أبا بكر ( وقال : الأيمن فالأيمن فالأيمن ) أي ابتدؤا بالأيمن ، أو قدموا الأيمن . يعني من على اليمين في نحو الشرب فهو منصوب ، وروي رفعه وخبره محذوف أي الأيمن أحق ، ورجحه العيني بقوله في بعض طرق الحديث الأيمنون فالأيمنون ، وكرر لفظ الأيمن ثلاثا للتأكيد إشارة إلى ندب الابتداء بالأيمن ولو مفضولا ، وحكي عليه الاتفاق بل قال ابن حزم : لا يجوز مناولة غير الأيمن إلا بإذنه . قال ابن العربي : وتقديم من على اليمين ليس لمعنى فيه بل لمعنى في جهة اليمين رواه مالك وأحمد والشيخان والأربعة من حديث أنس بلفظ « أتي النبي صلّى اللّه عليه وسلم بلبن شيب بماء وعن يمينه اعرابي وعن شماله أبو بكر فشرب ثم أعطى الأعرابي » ثم ذكره . وفي بعض ألفاظ البخاري ألا فيمنوا .
( ويشرب في ثلاثة أنفاس ) ، فقد روى أحمد والستة من حديث أنس : كان إذا شرب تنفس ثلاثا ويقول « هو أهنأ وأمرأ وأبرأ » ( يحمد اللّه في أواخرها ويسمي اللّه في أوائلها ) وهذا هو المراد بما رواه الترمذي في الشمائل وابن السني والطبراني من حديث ابن مسعود رفعه « كان يتنفس في الإناء ثلاثا أي بأن يشرب ثم يزيله عن فمه ويتنفس ثم يشرب ثم يفعل كذلك ، فإذا أخرّه حمد اللّه يفعل ذلك ثلاث مرات .
وفي الغيلانيات من حديث ابن مسعود رفعه « كان إذا شرب تنفس في الإناء ثلاثا يحمد على كل نفس ويشكر عند آخرهن »
وأما ما ورد من النهي عن التنفس في الأناء فالمراد به في جوف الإناء وذلك لأنه يغير الماء إما لتغير الفم بمأكول أو ترك سواك أو لأن النفس يصعد بخار المعدة وفي الشرب من غير تنفس ضرر كبير من جهة الطب ، ( و ) يندب أن ( يقول في آخر النفس الأوّل « الحمد للّه » وفي الثاني يزيد « رب العالمين » وفي الثالث يزيد « الرحمن الرحيم » ) هكذا نقله صاحب القوت