مضطجعا فإنه صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن الشرب قائما . وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلم شرب قائما ولعله كان لعذر .
شرح
كانت مضطربة به كما قاله ابن عبد البر ، لكن اجتماعها أحدث قوة صيرته حسنا . وروى الطبراني من حديث أم سلمة « كان يبدأ بالشراب إذا كان صائما وكان لا يعب » يشرب مرتين أو ثلاثا .
وعند الديلمي في حديث أنس بعد قوله مصا زيادة وهي فإنه أهنأ وأمرأ .
( ولا يشرب قائما ولا مضطجعا فإنه صلّى اللّه عليه وسلم « نهى عن الشرب قائما » ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث أنس وأبي سعيد وأبي هريرة .
( وروى « انه صلّى اللّه عليه وسلم شرب قائما » ) قال العراقي : رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس وذلك من زمزم اه .
قلت : رواية الشيخين أتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم بدلو من ماء زمزم فشرب وهو قائم . وروى البخاري عن علي انه شرب قائما ثم قال : إن أناسا يكرهون الشرب قائما وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم صنع مثل ما صنعت . وروى عاصم عن الشعبي ان ابن عباس حدثهم قال : سقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من زمزم فشرب وهو قائم . قال عاصم : فحلف عكرمة ما كان يومئذ إلا على بعير أخرجه البخاري . ورواه ابن حزم عنه . قال المحب الطبري في مناسكه : ويجوز أن يكون الأمر على ما حلف عليه عكرمة وهو أنه شرب وهو على الراحلة ويطلق عليه قائم ، ويكون ذلك مراد ابن عباس من قوله « قائما » فلا يكون بينه وبين النهي عن الشرب قائما تصادر وهذا هو الذي عناه المصنف بقوله ( ولعله كان لعذر ) وهو الركوب .
قال الطبري : ويجوز أن يحمل على ظاهره ويكون دليلا على إباحة الشرب قائما .
وعن ابن عباس أيضا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جاء إلى السقاية فاستسقاه فقال العباس : يا فضل اذهب إلى أمك فأت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بشراب من عندها ، فقال : اسقني ، فقال : يا رسول اللّه انهم يجعلون أيديهم فيه ، فقال : « اسقني فشرب ثم أتى زمزم وهم يسقون عليها فقال اعملوا فإنكم على عمل صالح » ثم قال : « لولا أن تغلبوا لنزعت حتى أضع الحبل على هذه » وأشار إلى عاتقه أخرجاه .
قال الطبري : وفي هذا دليل على ترجيح الاحتمال الأوّل في الحديث قبله لأن قوله « لنزعت » يدل على أنه كان راكبا إلا أنه صلّى اللّه عليه وسلم مكث بمكة قبل الوقوف أربعة أيام بلياليها من صبيحة يوم الأحد إلى صبيحة يوم الخميس ، فلعل ابن عباس سقاه من زمزم وهو قائم في بعض تلك الأيام اه .
وقال ابن حجر المكي في شرح الشمائل قوله « فشرب وهو قائم » إنما فعله مع أن عادته الشرب قاعدا ونهيه عن الشرب قائما ، وقوله فيما رواه مسلم « لا يشربن أحدكم قائما » فمن نسي فليقيء للبيان أن نهيه صلّى اللّه عليه وسلم عن الشرب قائما ليس للتحريم بل للتنزيه . وأن الامر بالاستقاء ليس للإيجاب