تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
إلى أن يسهل أكله ويأكل من التمر وترا سبعا أو إحدى عشرة أو إحدى وعشرين وما اتفق ولا يجمع بين التمر والنوى في طبق ولا يجمع في كفه بل يضع النواة من فيه على ظهر كفه ثم يلقيها ، وكذا كل ما له عجم وثفل . وأن لا يترك ما استرذله من الطعام ويطرحه في القصعة بل يتركه مع الثفل حتى لا يلبس على غيره فيأكله ، وأن لا يكثر
شرح
ورواه أحمد ومسلم والترمذي من حديث أبي هريرة بلفظ « إذا أكل أحدكم طعاما فليلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة » وكذلك ورواه الطبراني في الكبير عن زيد بن ثابت ، وفي الأوسط عن أنس . ( ولا ينفخ في الطعام الحار ) ليبرد ( فهو منهى عنه ) ففي حديث عائشة مرفوعا « النفخ في الطعام يذهب بالبركة » قال العراقي : حديث النهي عن النفخ في الطعام والشراب رواه أحمد في مسنده من حديث ابن عباس ، وهو عند أبي داود والترمذي وصححه وابن ماجة إلا انهم قالوا في الاناء ، وللترمذي وصححه من حديث أبي سعيد نهي عن النفخ في الشراب اه . قلت : حديث ابن عباس عند الطبراني بزيادة والتمرة وألحق بها الفاكهاني الكتاب تنزيها ، وفي سنده محمد بن جابر وهو ضعيف والتنفس في معنى النفخ . ( بل يصبر إلى أن يتسهل أكله ) وفي النهي عن النفخ في الطعام وجهان : أحدهما أن فعله يدل على شرهه واعجاله ، والثاني ربما يسقط مع النفخ بعض فتات الريق فيستقذره من يأكل معه ، ( و ) يستحب أن ( يأكل من التمر وترا ) أي يقتصر على الوتر من العدد ( سبعا أو إحدى عشرة أو إحدى وعشرين ) كذا في القوت ، ( أو ما اتفق ) بحسب الحال والوقت لكن مع الاقتصار على الوتر فإنه عدد محبوب ( ولا يجمع بين التمر والنوى في طبق ) لأنه ربما تعافه النفوس . روى الشرازي في الألقاب من حديث علي رضي اللّه عنه رفعه « نهى أن يلقى النوى على الطبق الذي يؤكل منه الرطب أو التمر » أي لئلا يختلط بالتمر والنوى مبتل من ريق الفم عند الأكل ، ولا يعارضه ما رواه الحاكم عن أنس رفعه « كان يأكل الرطب ويلقي النوى على الطبق » وقال : صحيح على شرطهما ، وأقره الذهبي فإن المراد هنا بالطبق الموضوع تحت إناء الرطب لا الذي فيه الرطب أو التمر . ( ولا يجمع ) النوى ( في كفه بل يضع من فيه على ظهر كفه ثم يلقيها ) هكذا ذكره صاحب القوت . وقال غيره : يلقي النوى على ظهر أصبعه حتى يجتمع فيلقيه خارج الطبق . وأخرج أبو بكر الشافعي في فوائده عن أنس بسند ضعيف « أنه أكل الرطب يوما في بيته وكان يحفظ النوى في يساره فمرت شاة فأشار إليها بالنوى فجعلت تأكل من كفه اليسرى ويأكل هو بيمينه حتى فرغ وانصرفت الشاة » . ( وكذا ما ) كان في معناه ( مما له عجم أو ثفل ) كذا في القوت ، ( وأن لا يترك ما استرذله من الطعام في القصعة بل يتركه مع الثفل حتى لا يلتبس على غيره فيأكله ) . ولفظ القوت : وما رذله من المأكول مع الجماعة فلا يرده في القصعة فيأكله غيره إن وقع بيده أكله وإلا تركه مع الثفل ، ( وأن لا يكثر الشرب في أثناء الطعام ) فقد نهى عنه