بركات السماء » . ولا يمسح يده بالخبز . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها وليمط ما كان بها من أذى ولا يدعها للشيطان ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه فإنه لا يدري في أي طعامه البركة » . ولا ينفخ في الطعام الحار فهو منهى عنه ، بل يصبر
شرح
الأرض تهاونا به ، ومنه قول بعضهم « الخبز يباس ولا يداس » . وقال آخر : الحنطة إذا ديست اشتكت إلى ربها ، ومنه يكون القحط .
ونقل القطب الشعراني قدس سره عن بعض مشايخ الزوايا بالقرافة أنه كان تدخل له من معلوم الزاوية كل سنة الحنطة فكان يأمر الصوفية ذلك اليوم أن يلقطوها من الأرض مما يتناثر من التراسين حتى لا تداس ، ويقول : هو اكرام لها وأن فعلهم هذا بهذه النية هو عين الذكر . هكذا أو بمعناه . وفي قول المصنف : إلا ما يؤكل به فيه ردّ على من زعم أنه لا يجوز وضع اللحم والأدام فوق الخبز نظرا لظاهر الحديث ، فقد ورد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم وضع تمرة على كسرة وقال « هذه ادام هذه » لكن قد يقال إن التمر لا يلوث ولا يغير ، وأما اللحم والسمك يلوثان الخبز ويغيرانه فليحذر من ذلك .
( ولا يمسح يده بالخبز ) لأنه يلوثه وفيه إهانة له ، ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « إذا وقعت ) وفي رواية « سقطت » ( لقمة أحدكم ) من يده عند إرادة أكلها أو من فمه بعد وضعها فيه ، وذلك أوكد لما فيه من استحضار الحاضرين . قال الولي العراقي : ويتأكد بعد المضغ لأنها بعد رميها على هذه الحالة لا ينتفع بها لعيافة النفوس لها . قال ابن العربي : وذلك إما من منازعة الشيطان له فيها حين لم يسم اللّه عليها وإلا بسبب آخر ، ويرجح الاوّل قوله الآتي ولا يدعها للشيطان إذ هو انما يستحل إذا لم يذكر اسم اللّه عليه ( فليأخذها ) بيده من الأرض ( وليمط ) أي يزل ( ما كان بها من أذى ) وفي رواية : من الأذى أي من تراب ونحوه مما تعاف وإن تنجست طهرها إن أمكن وليأكلها أو يطعمها غيره أو يطعمها حيوانا ( ولا يدعها ) أي لا يتركها ( للشيطان ) إبليس لما فيه من إضاعة نعمة اللّه واستحقارها ، والمانع من تناول تلك اللقمة الكبر غالبا وذلك مما يحب للشيطان ويرضاه ويدعوه إليه ( ولا يمسح يده بالمنديل ) . قيل : المراد به هنا منديل الفم لا منديل المسح بعد غسل اليد ( حتى يلعقها ) أي يلحسها ( أو يلعقها ) بضم حرف المضارعة أي غيره إنسانا أو حيوانا علل ذلك بقوله ( فإنه لا يدري في أي طعامه ) تكون ( البركة » ) أي التغذية والقوة على الطاعة .
قال العراقي : رواه مسلم من حديث أنس وجابر اه .
قلت : ولفظ حديث جابر « إذا أكل أحدكم طعاما فلا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها أو يلعقها فإنه لا يدري في أي طعامه البركة » كذلك رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجة ، وعند أحمد والشيخين وأبي داود وأبن ماجة من حديث ابن عباس بالجملة الأولى فقط .