فقيل له في ذلك فقال : « ليس هو نوعا واحدا » وأن لا يأكل من ذروة القصعة ولا من وسط الطعام ، بل يأكل من استدارة الرغيف إلا إذا قلّ الخبز فيكسر الخبز ولا يقطع بالسكين ولا يقطع اللحم أيضا فقد نهي عنه وقال : « إنهشوه نهشا » ولا يوضع على الخبز
شرح
لمن على الطعام تعليم من ظهر منه اخلال بشيء من مندوباته . ( ثم كان ) صلّى اللّه عليه وسلم ( يدور على الفاكهة فقيل له في ذلك فقال « ليس هو نوعا واحدا » ) أي فلا ضرر في إجالة اليد فيها ولا تقذر ، رواه الترمذي وابن ماجة من حديث عكراش بن ذؤيب ، وفيه : فجالت يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الطبق فقال : يا عكراش « كل من حيث شئت فإنه غير لون واحد » قال الترمذي : غريب ، ورواه ابن حبان في الضعفاء . وروى الخطيب في ترجمة عبيد بن القاسم عن عائشة مرفوعا « كان إذا أتي بطعام أكل مما يليه وإذا أتي بالتمر جالت يده فيه » .
( وان لا يأكل من ذروة القصعة ) أي أعلاها تنزيها على الأصح ، وإن قال البويطي في المختصر ويحرم الأكل من رأس الثريد والتعريس على الطريق والقران في التمر ، فقد ذكروا أن هذه الثلاثة مكروهة لا محرمة ، وكذا قوله : ( ولا من وسط الطعام ) كل ذلك إن لم يعلم رضا من يأكل معه ، وإلّا فلا حرمة ولا كراهة لما ورد « انه صلّى اللّه عليه وسلم كان يتتبع الدباء من حوالي القصعة لأنه علم أن أحدا لا يكره ذلك ولا يستقذره » وروى ابن ماجة من حديث ابن عباس « إذا وضع الطعام فخذوا من حافته وذروا وسطه فإن البركة تنزل في وسطه » . ورواه البيهقي من حديثه بلفظ « كلوا في القصعة من جوانبها ولا تأكلوا من وسطها فإن البركة تنزل في وسطها » . وعن عبد اللّه ابن بسر مرفوعا « كلوا من حواليها وذروا ذروتها يبارك فيها » رواه أبو داود وابن ماجة .
وعن وائلة بن الأسقع رفعه « كلوا بسم اللّه من حواليها واعفوا عن رأسها فإن البركة تأتيها من فوقها » رواه ابن ماجة . ( بل يأكل من استدارة الرغيف ) كذا في القوت أي فلا يأكل من وسط الرغيف من لبابه ويترك حواليه كما هو عادة المترفهين ( إلا إذا قلّ الخبز ) وكثر الآكلون ، ( فيكسر الخبز ) قطعا فيستعان بتكسير الخبز على التفرقة ، ( ولا يقطع ) الخبز ( بالسكين ) فإنه مناف لإكرامه ، وأيضا يورث الفقر فيما قالوا . والحديث رواه ابن حبان في الضعفاء من حديث أبي هريرة ، وفيه نوح بن أبي مريم وهو كذاب ، ورواه البيهقي في الشعب من حديث أم سلمة بسند ضعيف .
( ولا يقطع اللحم أيضا ) بالسكين كما هو عادة الأجلاف من الأتراك فقد نهى عنه ، ( وقال : ) ولكن ( انهشوه نهشا ) بالسين والشين معا نقله ابن فارس عن الأصمعي وهو أخذ اللحم بمقدم الأسنان للأكل ، وقيل بالسين المهملة فقط واقتصر عليه ابن السكيت . ونقل الأزهري عن الليث قال : هو بالشين المعجمة تناول البعير كنهش الحية وبالمهملة القبض على اللحم ونثره وعكسه ثعلب فقال : بالمهملة يكون بأطراف الأسنان ، وبالمعجمة يكون بالأسنان والأضراس ، ومال ابن القوطية إلى قول الليث . وتحقيق هذا المقام في شرحي على القاموس ، والحديث رواه الترمذي وابن ماجة من حديث صفوان بن أمية بسند ضعيف .