تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
يبتلعها لم يمد اليد إلى الأخرى فإن ذلك عجلة في الأكل وأن لا يذم مأكولا . « كان صلّى اللّه عليه وسلم لا يعيب مأكولا كان إذا أعجبه أكله وإلّا تركه » وأن يأكل مما يليه إلّا الفاكهة فإن له أن يجيل يده فيها . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « كل مما يليك » ثم كان صلّى اللّه عليه وسلم يدور على الفاكهة
شرح
الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ويعطي بشماله ويأخذ بشماله . وروى أحمد والشيخان والأربعة من حديث عائشة « كان يحب التيامن ما استطاع في طهوره وتنعله وترجله وفي شأنه كله » . روى أحمد من حديث حفصة رضي اللّه عنها قالت : « كان يجعل يمينه لأكله وثيابه وشربه ووضوئه وأخذه وعطائه وشماله لما سوى ذلك » . ( ويبدأ بالملح ويختم به ) هكذا نقله صاحب القوت ، وصاحب العوارف قال الأخير : روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال « يا علي ابدأ طعامك بالملح واختم بالملح فإن الملح شفاء من سبعين داء منها الجنون والجذام والبرص ووجع البطن ووجع الأضراس » . وذكره ابن الجوزي في الموضوعات ، وسيأتي الكلام عليه في الفصل الأخير . وروت عائشة رضي اللّه عنها قالت : لدغت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عقرب في ابهامه من رجله اليسرى لدغة فقال : عليّ بذلك الأبيض الذي يكون في العجين فجئنا بملح فوضعه في كفه ثم لعق منه ثلاث لعقات ثم وضع بقيته على اللدغة فسكنت عنه » . ( ويصغر اللقمة ) قدر ما يسعه الفم تصغيرا وسطا ، ( ويجوّد مضغها ) ذكره صاحب القوت ، ( وما لم يبتلعها لم يمد اليد إلى الأخرى فإن ذلك عجلة في الأكل ) ، وكل ذلك من الآداب . وفي تصغير اللقمة سدّ باب الشره والإعانة على المضغ وفي جودة المضغ فائدة طبية وهي سرعة انهضامه في المعدة فما لم يجوّد مضعه بطؤ هضمه ، ( و ) من الأدب ( أن لا يذم مأكولا ) ولا يعيبه إن أعجبه أكله وإن لم يعجبه تركه . ( « كان صلّى اللّه عليه وسلم لا يعيب مأكولا كان إذا أعجبه أكله وإلّا تركه » ) قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة . ( ويأكل مما يليه ) فإنه سنّة وإن كان وحده وفي خبر ضعيف التفصيل بينهما إذا كان الطعام لونا واحدا فلا يتعدى الآكل ما يليه ، وأما إذا كان أكثر فيتعداه ( إلا الفاكهة ) ونحوها مما لا يقذر في الأكل من غير ما يلي الآكل ، ( فإن له أن يجيل ) أي يدير ( يده ) بلا كراهة فيه لأنه لا ضرر في ذلك ولا تقذر . ( قال صلّى اللّه عليه وسلم « كل مما يليك » ) قال العراقي : متفق عليه من حديث عمر بن أبي سلمة اه . قلت : ورواه الترمذي في الشمائل بلفظ « يا بني ادن فسم اللّه وكل بيمينك وكل مما يليك » وعمر بن أبي سلمة هذا ربيبه صلّى اللّه عليه وسلم أمه أم سلمة دخل عليها صلّى اللّه عليه وسلم وهو رضيع ، وقوله « كل مما يليك » أي ندبا على الأصح ، وقيل : وجوبا لما فيه من إلحاق الضرر بالغير ومزيد الشره والنهمة ، وانتصر له السبكي ونص عليه الشافعي في الرسالة ومواضع من الأم ، ويؤخذ من الحديث أنه يندب