تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
ومتكئا إلا ما ينتقل به من الحبوب . روي عن علي كرم اللّه وجهه أنه أكل كعكا على ترس وهو مضطجع ، ويقال منبطح على بطنه والعرب قد تفعله .
شرح
كراهته من خصائصه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال غيره : يكره أيضا لغيره إلا لضرورة ، وعليه يحمل ما ورد عن جمع من السلف وتعقب الحمل المذكور بان ابن أبي شيبة أخرج عن جمع منهم الجواز مطلقا ، لكن يؤيد الأوّل ما أخرجه ابن أبي شيبة أيضا عن النخعي : كانوا يكرهون أن يأكلوا تكاة مخافة أن تعظم بطونهم ، وإن ثبت كون الاتكاء مكروها أو خلاف الأولى فالسنّة ان يجلس جاثيا على ركبتيه وظهور قدميه أو ينصب رجله اليمنى ويجلس على اليسرى . قال ابن القيم : ويذكر عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه كان يجلس للأكل متوركا على ركبتيه ويضع بطن قدمه اليسرى على ظهر اليمنى تواضعا للّه عز وجل وأدبا بين يديه . قال : وهذه الهيئة أنفع الهيئات للأكل وأفضلها لأن الأعضاء كلها تكون على وضعها الطبيعي الذي خلقها اللّه تعالى عليه . وأما حديث أنس : « رأيته يأكل وهو مقع من الجوع » فقد أخرجه الترمذي أيضا في الشمائل ، ومعناه أي جالس على أليتيه ناصب ساقيه . هذا هو الاقعاء المكروه في الصلاة ، وإنما لم يكره هنا لأنه ثم تشبه بالكلاب وهنا تشبه بالأرقاء ففيه غاية التواضع ، ولهم اقعاء ثان لكنه مسنون في الجلوس بين السجدتين لأنه صح عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه فعله فيه ، وهو أن ينصب ساقيه ويجلس على عقبيه . قيل : وهذا هو المراد هنا والأصح الأوّل لأن هيئته تدل على أنه صلّى اللّه عليه وسلم غير متكلف ولا يعتني بشأن الأكل . وفي القاموس اقعى في جلوسه تساند إلى ما وراءه ، وهذا يشعر بمزيد الرغبة عن الأكل المناسب لحاله صلّى اللّه عليه وسلم ، وحينئذ فمعنى وهو مقع من الجوع أي مستند إلى ما وراءه من الضعف الحاصل له بسبب الجوع وبما قررته يعلم أن الاستناد ليس من مندوبات الأكل لأنه صلّى اللّه عليه وسلم لم يفعله إلا لذلك الضعف الحاصل له صلّى اللّه عليه وسلم ، وقوله : كان يقول « لا آكل متكئا » رواه البخاري والترمذي في الشمائل من حديث أبي جحيفة ، وقوله « إنما أنا عبد » الخ تقدم قبله من حديث أنس بلفظ « وافعل » بدل « اجلس » . ورواه البزار من حديث ابن عمر دون قوله « واجلس » . ورواه أحمد في الزهد من حديث عطاء بن أبي رباح ، ومن حديث الحسن بجملته مرسلا . ( والشرب متكئا مكروه للمعدة أيضا ) لأنه من فعل المتكبرين وأيضا يضعف الكبد ، ( ويكره الأكل متكئا ونائما إلا ما يتنقل به من الحبوب ) . ولفظ القوت : والأكل متكئا أو نائما ليس من السنّة إلا ما يتناول أو يتنقل من الحبوب وما في معناها ، فقوله « متكئا » قد تقدم تفصيله قريبا . وقوله « ونائما » عام سواء كان على ظهره أو بطنه أو على أحد جنبيه . والتنقل : تناول النقل بضم النون وفتحها مع سكون القاف اسم للحبوب وما في معناها تتناول . ( روي عن علي رضي اللّه عنه أنه أكل كعكا على ترس وهو مضطجع ، ويقال : منبطح على بطنه ) ولفظ القوت : قد رؤي عليّ كرم اللّه وجهه وهو يأكل على ترس مضطجعا كعكا ، ويقال منبطحا على بطنه ، ( والعرب تفعله ) . ولكن فيما يتنقل به خاصة ، فقد روى ابن ماجة « أنه صلّى اللّه عليه وسلم نهى أن يأكل الرجل وهو منبطح على وجهه » .