تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
يستحقر بل لا ينتظر بالخبز الصلاة إن حضر وقتها إذا كان في الوقت متسع . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا حضر العشاء والعشاء فابدأوا بالعشاء » . وكان ابن عمر رضي اللّه عنهما ربما سمع قراءة الإمام ولا يقوم من عشائه . ومهما كانت النفس لا تتوق إلى الطعام ولم يكن في تأخير الطعام ضرورة فالأولى تقديم الصلاة ، فأما إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة وكان في التأخير ما يبرد الطعام أو يشوش أمره فتقديمه أحب عند اتساع الوقت تاقت النفس أو لم تتق لعموم الخبر ، ولأن القلب لا يخلو عن الالتفات إلى الطعام الموضوع وإن لم يكن الجوع غالبا . السابع : أن يجتهد في تكثير الأيدي على الطعام ولو من أهله وولده . قال صلّى اللّه عليه وسلم :
شرح
حفظ الصحة . وعندي هذا غير وارد فإن المقام مقام الزهد والتقلل ، فالذي يسد الرمق شيء وما يتسيب منه حفظ الصحة شيء آخر فتأمل . وبقية معاني هذا الحديث تأتي قريبا ( بل لا ينتظر بالخبز الصلاة وإن حضر وقتها إذا كان في الوقت متسع ) يمكنه تحصيل كل منهما . ( قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا حضر العشاء ) بفتح العين اسم للطعام الذي يؤكل في العشية ( والعشاء ) بكسر العين هي العشاء الأخيرة ( فابدأوا بالعشاء ) بفتح العين تقدم الحديث في الصلاة . رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر وعائشة ، والمعروف من روايته « إذا وضع الطعام وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء » قال راويه : ( وكان ابن عمر رضي اللّه عنهما ربما سمع ) الإقامة و ( قراءة الإمام وهو لا يقوم من عشائه ) عملا بالحديث نقله صاحب القوت . ( ومهما كانت النفس لا تتوق إلى الطعام ولم يكن في تأخير الطعام ضرر فالأولى تقديم الصلاة ) على الطعام ، ( فأما إن حضر الطعام وأقيمت الصلاة وكان في التأخير ما يبرد الطعام أو يشوّش أمره فتقديمه على الصلاة أحب ) لكن ( عند اتساع الوقت ) ولا ينظر حينئذ إلى غيره ( تاقت النفس أو لم تتق لعموم الخبر ) الوارد فيه ، ( لأن القلب لا يخلو عن الالتفات إلى الطعام الموضوع ) على السفرة ( وإن لم يكن الجوع غالبا ) فقطع هذا الالتفات أولى ليحضر في الصلاة بقلبه على أكمل حالات الباطن . ( السابع : أن يجتهد في تكثير الأيدي على الطعام ) فأحب الطعام إلى اللّه تعالى ما كثرت عليه الأيدي رواه جابر مرفوعا . أخرجه أبو يعلى ، وابن حبان ، والبيهقي ، وأبو الشيخ في الثواب ، والطبراني ، والضياء في المختارة كلهم من رواية عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن ابن جريج واسناده حسن ، ( ولو من أهله وولده ) وخادمه فيجمعهم كلهم ويأكل معهم ، والسر في ذلك أن اجتماع الأنفاس وعظم الجمع أسباب نصبها اللّه سبحانه مقتضية لفيض الرحمة وتنزلات غيث النعمة ، وهذا كالمحسوس عند أهل الطريق ولكن العبد لجهله يغلب عليه الشاهد على الغائب والحس على العقل .