الأرض فهذا أقرب إلى التواضع ، فإن لم يكن فعلى السفرة فإنها تذكر السفر ويتذكر من السفر سفر الآخرة وحاجته إلى زاد التقوى . وقال أنس بن مالك رحمه اللّه : ما أكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على خوان ولا في سكرجة . قيل : فعلى ماذا كنتم تأكلون ؟ قال : على السفرة . وقيل : أربع أحدثت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : الموائد والمناخل والأشنان والشبع .
واعلم أنا وإن قلنا الأكل على السفرة أولى فلسنا نقول الأكل على المائدة منهي عنه نهي
شرح
الطعام على الأرض ، ( فإن لم يكن فعلى السفرة لأنها تذكر السفر ) أي الخروج للارتحال أو قطع المسافة ( ويتذكر من السفر سفر الآخرة ) بانتقال الفكر إليه ( و ) يتذكر مع ذلك ( حاجته إلى زاد التقوى ) فإن لكل سفر زادا يصلح له وأن سفر زاد الآخرة التقوى والعمل الصالح .
( وقال أنس ) بن مالك رضي اللّه عنه : ( ما أكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على خوان ولا في سكرجة . قيل : فعلى ماذا كنتم تأكلون ؟ قال : على السفر ) الخوان بالكسر ويضم هو المائدة ما لم يكن عليها طعام معرب يعتاد بعض المترفهين الأكل عليه احترازا عن خفض رؤسهم ، فالأكل عليه بدعة لكنها جائزة قاله ابن حجر المكي في شرح الشمائل . وسكرجة بضم أحرفه الثلاث مع تشديد الراء ، وقيل : الصواب فتح رائه لأنه معرب عن مفتوحها وهي إناء صغير يجعل فيه ما يشهى ويهضم من الموائد حول الأطعمة . والحديث قال العراقي رواه البخاري .
قلت : وكذا رواه الترمذي في الشمائل وابن ماجة . قال ابن ماجة : حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا معاذ بن هشام ، حدثني أبي عن يونس بن الفرات ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : ما أكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على خوان ولا سكرجة . قال : فعلى ماذا كانوا يأكلون ؟ قال : على السفر . ولفظ الترمذي : فعلى ما كانوا يأكلون ؟ قيل : جعلت الواو هنا للتعظيم كما فيرَبِّ ارْجِعُونِأوله صلّى اللّه عليه وسلم ولأهل بيته فظاهر أو للصحابة فإنما عدل عن القياس لأنه يتأسون بأحواله صلّى اللّه عليه وسلم ، فكان السؤال عن أحوالهم كالسؤال عن حاله .
( وقيل : أربع أحدثت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : الموائد والمناخل والأشنان والشبع ) كذا في القوت ، ونقله أيضا ابن الحاج في المدخل ، وأوّل الأربعة حدوث الشبع ، وقد نقل ذلك عن عائشة رضي اللّه عنها ، فالموائد جمع مائدة تقدم ذكرها ، والمناخل جمع منخل بضم أوّله ، وثالثه اسم لما ينخل به وهو من النوادر التي وردت بضم الميم والقياس الكسر لأنه آلة . كذا في المصباح . والأشنان بالضم والكسر لغة معرب ، والشبع بكسر الشين المعجمة وفتح الموحدة الامتلاء من الطعام . قيل :
هو اسم ، وقيل : مصدر وقد تسكن الباء لأجل التخفيف .
( واعلم أنا وإن قلنا أن الأكل على السفرة أولى ) لموافقته بالسنّة ( فلسنا نقول الأكل على المائدة منهي عنه نهي كراهة أو تحريم ) والمراد بالكراهة هنا كراهة التنزيه بدليل قوله : أو تحريم ، وهي إذا أطلقت تنصرف إلى