تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
ومن ضرورة هذه النية أن لا يمد اليد إلى الطعام إلا وهو جائع فيكون الجوع أحد ما لا بدّ من تقديمه على الأكل . ثم ينبغي أن يرفع اليد قبل الشبع ومن فعل ذلك استغنى عن الطبيب ، وسيأتي فائدة قلة الأكل وكيفية التدريج في التقليل منه في كتاب كسر شهوة الطعام من ربع المهلكات . السادس : أن يرضى بالموجود من الرزق والحاضر من الطعام ولا يجتهد في التنعم وطلب الزيادة وانتظار الأدم بل من كرامة الخبز أن لا ينتظر به الأدم ، وقد ورد الأمر باكرام الخبز ، فكل ما يديم الرمق ويقوي على العبادة فهو خير كثير لا ينبغي أن
شرح
قال العراقي : هذا الحديث رواه الترمذي ، وقال : حسن ، والنسائي ، وابن ماجة من حديث المقدام بن معد يكرب . قلت : وكذا رواه ابن المبارك في الزهد ، وأحمد ، وابن سعد ، وابن جرير ، والطبراني ، والحاكم ، وابن حبان ، والبيهقي . وقال الحاكم : هو صحيح وسيأتي الكلام على هذا الحديث في كتاب كسر الشهوتين عند ذكر فوائد الجوع . ( ومن ضرورة هذه النية أن لا يمد يده إلى الطعام إلا وهو جائع ) يشتهي الطعام ، ( فيكون الجوع أحد ما لا بدّ من تقديمه على الأكل ، ثم ينبغي أن يرفع اليد ) من الطعام ( قبل الشبع ومن فعل ذلك استغنى عن الطبيب ) لعدم حاجته إليه ، ( وسيأتي فائدة قلة الأكل وكيفية التدريج في التقليل منه في كتاب كسر شره الطعام من ربع المهلكات ) إن شاء اللّه تعالى . ( السادس : أن يرضى بالموجود من الرزق والحاضر من الطعام ) وأن يقنع بالمأكول من القسم ، ( ولا يجتهد في التنعم وطلب الزيادة ) فوق ما حضر ( و ) يقطع نظره عن ( انتظار الأدم ) أي ما يؤتدم به ، ( بل من كرامة الخبز أن لا ينتظر به الأدم ) وهو قول غالب القطان ، فإن الخبز وحده نعمة مستقلة وفيه كفاية لرد حاجة المحتاج لا سيما إذا كان مسخنا . ( وقد ورد الأمر باكرام الخبز ) وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلم « أكرموا الخبز » أي بسائر أنواعه ، ومن إكرامه أن لا ينتظر به الأدم ، ( فكل ما يديم الرمق ) أي يمسك قوته ويحفظها ( ويقوى على العبادة ) أي على الاتيان بها ( فهو خير كثير لا ينبغي أن يستحقر ) ومن استحقاره أن لا يكتفي به وينتظر به الأدم ، والحديث المذكور رواه البيهقي والحاكم من حديث عائشة من طريق غالب القطان عن كريمة بنت همام عنها . قال الحاكم : صحيح ، وأقره الذهبي وفيه قصة . ورواه البغوي في معجمه ، وابن قتيبة في غريبه عن ابن عباس ، وسيأتي باقي الكلام على هذا الحديث قريبا في القسم الثاني ، واختلفوا في معنى اكرام الخبز فقيل : هو هذا الذي ذكره المصنف ، وهو قول غالب القطان ، وأورده عليه بعضهم بأنه غير جيد لما قالوا أن أكل الخبز مأدوما من أسباب