تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
الحلال ، فقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
إلى قوله :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
[ النساء : 29 ] الآية . فالأصل في الطعام كونه طيبا وهو من الفرائض وأصول الدين . الثاني : غسل اليد ؛ قال صلّى اللّه عليه وسلم : « الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم » . وفي رواية : « ينفي الفقر قبل الطعام وبعده » . ولأن اليد لا تخلو عن لوث في تعاطي
شرح
بالباطل ) أي بالحرام ( على القتل ) للأنفس ( تفخيما لأمر الحرام ) الذي هو الأكل بالباطل ( وتعظيما لبركة الحلال فقال تعالىوَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ) ففيه تفضيل لأكل الحلال وتعظيم للأكل بالإبطال ، ( فالأصل في الطعام كونه طيبا وهو من الفرائض وأصول الدين ) . وسيأتي تفصيل ذلك في كتاب الحلال والحرام ، وإن ما ذكره المصنف من طيبه في نفسه من جهة الكسب وموافقة السنة وانتفاء حكم الهوى والمداهنة هي علامات الخلال الثلاث . ( الثاني : غسل اليد ) واليد عند أهل اللغة من المنكب إلى أطراف الأصابع ، لكن المراد هنا غسلها إلى الرسغ ، ثم إن المراد من اليد هنا اليمنى واليسرى معا فمن اقتصر على إحداهما لم يصب السنة كما هو عادة بعض المترفهين ، وكذا من عادتهم غسل أطراف الأصابع فقط وهو أيضا بعيد عن السنة . ( قال صلّى اللّه عليه وسلم « الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم » ) أي الجنون . قال العراقي : رواه القضاعي في مسند الشهاب من رواية موسى الرضى عن آبائه متصلا . ( وفي رواية ) من حديث ابن عباس « الوضوء ( ينفي الفقر قبل الطعام وبعده » ) لأن في ذلك شكرا للنعمة ووفاء بحرمة الطعام والشكر يوجب المزيد . رواه الطبراني في الأوسط من طريق نهشل عن الضحاك عن ابن عباس بلفظ « الوضوء قبل الطعام وبعده ينفي الفقر » وهو من سنن المرسلين . قال الهيثمي : نهشل بن سعيد متروك . وقال العراقي : ضعيف جدا والضحاك لم يسمع ابن عباس ، وقال ولده الولي العراقي : سنده ضعيف ولكن له شواهد وهي وإن كانت ضعيفة أيضا لكنها تكسبه فضل قوة . منها : ما تقدم من رواية موسى الرضى ، ومنها ما رواه أبو داود والترمذي عن سلمان « بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده » . قلت : وهذا الحديث الأخير رواه كذلك أحمد والحاكم كلهم في الأطعمة عن سلمان قال : قرأت في التوراة بركة الطعام الوضوء قبله فذكرته للنبي صلّى اللّه عليه وسلم فذكره . والحديث ضعفه أبو داود ، وقال الترمذي : لا نعرفه إلا من حديث قيس بن الربيع وهو مضعف ، وقال الحاكم : تفرّد به قيس ، وقال الذهبي : هو مع ضعف قيس فيه إرسال ، لكن قال الحافظ المنذري قيس وإن كان فيه كلام لسوء حفظه لا يخرج الإسناد عن حد الحسن . وروى الحاكم في تاريخه من رواية الحكم بن عبد اللّه الإيلي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عائشة مرفوعا « الوضوء قبل الطعام حسنة وبعد الطعام حسنتان » . قال السيوطي في الخصائص : إنما كان غسل اليدين بعد الطعام بحسنتين لأنه شرعه وقبله بحسنة لأنه شرع التوراة .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 576 | مرتضى الزبيدي