تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
يكبر رافعا يديه لتحريمه ، ثم يكبر للهوي للسجود ، ثم يكبر للارتفاع ، ثم يسلم . وزاد زائدون التشهد ولا أصل لهذا إلا القياس على سجود الصلاة وهو بعيد ، فإنه ورد الأمر في السجود فليتبع فيه الأمر وتكبيرة الهوي أقرب للبداية ، وما عدا ذلك ففيه بعد ثم المأموم ينبغي أن يسجد عند سجود الإمام ولا يسجد لتلاوة نفسه إذا كان مأموما .
شرح
الترمذي وهو شاذ منكر ، والمستحب أن يقوم وينوي قائما ويكبّر ثم يهوي للسجود من قيام قاله الشيخ أبو محمد ، والقاضي الحسين ، وصاحب المهذب والتتمة ، وأنكره إمام الحرمين وغيره ، قال الإمام لم أر لهذا ذكرا ولا أصلا ، وهذا الذي قاله الإمام هو الأصوب ، فلم يذكر جمهور الأصحاب هذا القيام ولا ثبت فيه شيء مما يحتج به ، فالاختيار تركه كذا في الروضة . ( ثم يسلم ) يمينا وشمالا ، وهل يشترط السلام ؟ فيه . قولان أظهرهما نعم ، ( وزاد زائدون التشهد ولا أصل لهذا إلا القياس على سجود الصلاة وهو ) قياس ( بعيد ) عن المعقول ، ( فإنه ورد الأمر بالسجود ) فقط ، ( فليتبع فيه الأمر ) ويقتصر عليه . وعدم اشتراط التشهد هو أصح الوجهين في المذهب ، ومن الأصحاب من يقول في اشتراط السلام والتشهد ثلاثة أوجه . أصحها : يشترط السلام دون التشهد . وإذا قلنا التشهد ليس بشرط فهل يستحب ؟ وجهان حكاهما في النهاية . قال النووي : الأصح لا يستحب . ( وتكبيرة الهوي أقرب للبداية ) وهي مستحبة وليست بشرط ، ( وما عدا ذلك ) أي ما ذكر ( ففيه بعد ) عن قواعد المذهب ، وإذا كانت سجدة التلاوة في الصلاة فلا يكبر للافتتاح ، لكن يستحب التكبير للهوي إلى السجود من غير رفع اليدين ، وكذا يكبر عند رفع الرأس كما يفعل في سجدات الصلاة ، وفي وجه شاذ أنه لا يكبر للهوي ولا للرفع قاله ابن أبي هريرة . وإذا رفع رأسه قام ولا يجلس للاستراحة ، ويستحب أن يقرأ شيئا ثم يركع ، ولا بدّ من انتصابه قائما ، ثم يركع فإن الهوي من القيام واجب كذا في الروضة . وقال أصحابنا إذا أراد أن يسجد للتلاوة فإنه يكبّر لها ولا يرفع يديه ، ويسجد ، ثم يرفع رأسه ويكبّر اعتبارا بالصلاة وهو المروي عن ابن مسعود رضي اللّه عنه ، وليس فيها تشهد ولا سلام لأنه للتحليل ولا تحريم هناك . وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يكبر إذا انحط للسجود ، ويكبر إذا رفع رأسه . وفي التنبيه ذكر الصدر الشهيد في الواقعات : يكبر فيها عند الابتداء والانتهاء وهو المختار كما في المكتوبة . ( ثم المأموم ينبغي أن يسجد عند سجود الإمام ) ، فلو لم يفعل بطلت صلاته ، وإذا لم يسجد الإمام لا يسجد المأموم ولو فعل بطلت صلاته ، ويحسن القضاء إذا فرغ ولا يتأكد ، ولو سجد الإمام ولم يعلم المأموم حتى رفع الإمام رأسه من السجود لم يسجد ، وإن علم وهو بعد في