اجعلني من الباكين إليك الخاشعين لك » . وكذلك كل سجدة ، ويشترط في هذه السجدة شروط الصلاة من ستر العورة واستقبال القبلة وطهارة الثوب والبدن من الحدث والخبث ، ومن لم يكن على طهارة عند السماع ، فإذا تطهر يسجد . وقد قيل في كمالها أنه
شرح
وأما السجدة الرابعة عشرة : فهي سجدة الانشقاق عند قولهوَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ[ الانشقاق : 21 ] فهذا سجود الجمع لأنه سجود عند القرآن ، والجمع يؤذن بالكثرة فإن الأحدية للّه تعالى ، فكأنه يقول : وإذا سمع القرآن الذي هو مجموع صفات جلال اللّه من التنزيه كيف لا يتذكر السامع جمعيته فيسجد لمن له جميع صفات التنزيه ، فيكون السجود لمقام جمع من حال جمع .
وأما السجدة الخامسة عشرة : فسجدة اقرأ عند قولهوَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ[ العلق : 19 ] وهذا يسمى سجود القربة ، وجاءت بعد كلمة ردع وزجر وهو قوله « كلا » لما جاء به من لا يؤمن باللّه ولا باليوم الآخر يقول واقترب إليّ منه تعتصم باقترابك مني مما دعاك إليه ، فتأمن من غائلة ذلك واللّه أعلم .
ثم قال المصنف رحمه اللّه تعالى : ( ويشترط في هذا السجود شروط الصلاة ) المذكورة في محلها لأنها جزء من أجزائها ( من ستر العورة واستقبال القبلة وطهارة الحدث والخبث من الثوب ) بلا خلاف إلا في المحاذاة وفي القهقهة فإنه يعيدها دون الوضوء عند أصحابنا ، ( ومن لم يكن على طهارة عند السماع للسجدة فإذا تطهر سجد ) ، وبه قال الأئمة الثلاثة .
قال الرافعي : هذا إذا كان الفصل قصيرا وإن طال فاتت وهل يقضى ؟ قولان . حكاهما صاحب التقريب أظهرهما ، وبه قطع الصيدلاني لا تقضى ا ه .
وقيل : يسجد وإن لم يكن طاهرا . نقل ذلك من فعل ابن عمر ، واختاره الشيخ الأكبر قدّس سره ، والاعتبار فيه أن طهارة القلب شرط في صحة السجود للّه في كونه ساجدا ، وطهارة الجوارح في وقت السجود معقوله بأنها متصرفة في عبادة لم يشترط في فعلها استعمال بماء ولا تراب ، وإن كان على طهارة من ماء أو تراب فهو أولى ، وأما استقبال القبلة فالمتفق عليه بين الأئمة ما ذكر ، ومنهم من قال : يسجد للتلاوة لأي جهة كان وجهه ، والأولى استقبال القبلة والاعتبار في ذلك اللّه قبلة القلوب بلا خلاف فإذا سجد للّه فقد سجد للقبلة ، فإن اللّه بكل شيء محيط لا تقيده الجهات ولا تحصره الأينيات ، فان جمع الساجد بين القبلتين فهو أكمل حسا وعقلا فيقيد من يقبل التقييد ويطلق من يقبل الاطلاق فيعطي كل ذي حق حقه .
( وقد قيل في كمالها ) إذا كانت في غير الصلاة ( أنه ) يقوم وينوي ( ويكبّر رافعا يديه ) حذو منكبيه ( للإحرام ) أي كما يفعل به في افتتاح الصلاة ، ( ثم يكبّر ) أخرى للهوي من غير رفع اليد ثم يسجد ، ثم يكبر ( للارتفاع ) كما يفعل عند رفع الرأس عن سجود الصلاة ، وفي تكبيرة الافتتاح أوجه . أصحها انها شرط ، والثاني مستحبة ، والثالث لا تشرع أصلا قاله أبو جعفر