تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
ومنها : لو قرأ سجدة فسجد فقرأ في سجوده سجدة أخرى لا يسجد ثانيا على الصحيح المعروف ، وفيه وجه شاذ حكاه في البحر أنه يسجد . قال صاحب البحر : إذا قرأ الامام السجدة في صلاة سرية استحب تأخير السجود إلى فراغه من الصلاة قال : وقد استحب أصحابنا للخطيب إذا قرأ سجدة أن يترك السجود لما فيه من كلفة النزول عن المنبر والصعود قال : ولو قرأ السجدة في صلاة الجنازة لم يسجد فيها . وهل يسجد بعد الفراغ ؟ وجهان أصحهما لا يسجد .

فصل في مسائل منثورة لأصحابنا تتعلق بالباب :

إن تلا الإمام السجدة سجد هو والمأموم معه ، وإن لم يسمعها لالتزامه متابعته ، وإن تلاها المأموم لم يسجداها لا في الصلاة ولا بعد الفراغ عند أبي حنيفة وأبي يوسف . وقال محمد : يسجدونها إذا فرغوا من الصلاة لأن السبب قد تقرر ، ولا مانع بعد الفراغ ، وإن سمعها من هو من أهل الخطاب ممن ليس هو من أهله لزمه أن يسجد لها ، وإن لم تكن واجبة على من تلاها ، ولو سمع آية السجدة من النائم أو من الطير فقال بعضهم : يجب عليه ، وقال آخرون : لا . وهل يجب على النائم ؟ فعلى هذا الاختلاف وإن تلاها بالفارسية فهو كما إذا تلاها بالعربية عند أبي حنيفة حتى يجب على كل من سمعها أن يسجدها سواء فهمها أو لم يفهمها بعد أن أخبر بذلك ، وقالا : يجب عليه ، وعلى كل من فهم التلاوة ، ولا يجب على من لا يفهمها ، وإن تلاها بالهجاء لا يجب عليه لأنه لا يقال قرأ القرآن فإن سمعها من ليس في الصلاة سجدها على الصحيح ، وإن سمعها المصلي ممن ليس معه في الصلاة سجدها بعد الصلاة لأنها ليست من أفعال الصلاة ، وقد تحقق سببها وهو السماع . ولو سجدها في الصلاة أعادها خارج الصلاة لأنها ناقص لمكان النهي فلا يتأدى به الكامل ولا يعيد الصلاة . وفي النوادر تفسد صلاته لأنه زاد فيها ما ليس منها ، وقيل : هو قول محمد ومن تلاها في الصلاة فلم يسجدها فيها سقطت ، ولو تلاها في الصلاة إن شاء ركع بها وإن شاء سجدها ، ثم قام وقرأ وهو أفضل يروى ذلك عن أبي حنيفة . وفي الينابيع : تالي آية السجدة في الصلاة لا يخلو من ثلاثة أوجه إما أن تكون السجدة في وسط السورة ، أو في آخرها أو في خاتمتها وبعدها آيتان أو ثلاث آيات ، ففي الأولى الأفضل أن يسجد ثم يقوم ويختم السورة ، ولو لم يسجد وركع ونوى يجزئه قياسا ، ولو لم يسجد ولم يركع حتى أتم السورة ثم ركع ونوى السجدة لا يجزئه ولا يسقط عنه بالركوع ، وعليه قضاؤها بالسجود ما دام في الصلاة وفي الثاني الأفضل أن يركع بها فلو سجد ولم يركع فلا بدّ أن يقرأ من سورة أخرى بعد رفع الرأس من السجود ، وإن رفع رأسه ولم يقرأ شيئا وركع وسجد للصلاة جازت صلاته ، ولو لم