إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 60
الثامن : أن يقول في مبتدأ قراءته : أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم يركع ولم يسجد وجاوز إلى سورة أخرى فليس له أن يركع بها ، وعليه أن يسجدها ما دام في الصلاة . وفي الثالث : هو بالخيار إن شاء ركع بها وإن شاء سجد ، فإذا أراد أن يركع بها جاز أن يختم السورة وركع بها ، ولو سجدها ثم قام فإنه يختم السورة ويركع للصلاة وسجد لها ، فإن وصل إليها شيئا آخر من سورة أخرى فهو أفضل ، ولو قرأ آية السجدة في الصلاة وأراد أن يركع بها يحتاج إلى النية عند الركوع ، وإلّا لم يجزه عن السجود ، ولو نوى في ركوعه فقيل يجزئ وقيل لا اه ملخصا . فصل في اعتبار من يتوجه عليه حكم السجود : اعلم أنه يجب السجود على القلب وهو سجود لا رفع بعده . اتفق لسهل بن عبد اللّه التستري رحمه اللّه تعالى في أوّل دخوله إلى هذا الطريق أنه رأى قلبه قد سجد في الساجدين ، فأراد أن يسأل شيوخ الطريق عن واقعته ، فلم يجد أحدا يعرف ما يقول ، فقيل له : إن في عبادان شيخا معتبرا فرحل إليه من أجل هذه الواقعة ، فلما دخل عليه قال له يا شيخ : أيسجد القلب ؟ فقال له الشيخ : إلى الأبد فوجد شفاءه ولزم خدمته ، ومدار هذه الطريقة على هذه السجدة إذا حصلت للإنسان فقد كملت معرفته وعصمته ، فلم يكن للشيطان عليه سبيل ، ويسمى هذا في حق الولي حفظا أدبا مع الأنبياء ليتحققوا باسم العصمة ، فإن لم يسجد القلب فليس بمحفوظ . وهذه مسألة دقيقة عظيمة في الطريق ما تحصل إلا لأفراد يعز وجودهم ، وهم الذين هم على بينة من ربهم ، والبينة تجليه ، ويتلو تلك البينة شاهد من العبد وهو سجود القلب ، فإذا اجتمعت البينة والشاهد عصم القلب وحفظ كما قررناه ، وعلى هذا المقام من طريق القوم أسباب حار فيها القوم مثل قول أبي يزيد وكان أمر اللّه قدرا مقدورا حين سئل أيعصي العارف ؟ فأجاب بالأدب ، ولم يقل نعم . ولا لا لمعرفته بما ثم واللّه أعلم . ( الثامن : أن يقول في مبتدأ قراءته أعوذ باللّه ) من الشيطان الرجيم هذا صفته المختارة قاله النووي . والأصل في سنية التعوّذ قبل القراءة قوله تعالى فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ [ النحل : 98 ] أي أردت قراءته . وذهب قوم إلى أنه يتعوّذ بعدها لظاهر الآية ، وقوم إلى وجوبها لظاهر الآية . قال النووي : وكان جماعة من السلف يقولون في التعوّذ أعوذ باللّه ( السميع العليم من الشيطان الرجيم ) . ونقل السيوطي في الاتقان عن حمزة : استعيذ ونستعيذ واستعذت ، واختاره صاحب الهداية من الحنفية لمطابقته لفظ القرآن ، وعن حميد بن قيس أعوذ باللّه القادر من الشيطان الغادر ، وعن ابن السماك أعوذ باللّه القوي من الشيطان الغوي ، وعن قوم أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم إن اللّه هو