إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 562
بيان الليالي والأيام الفاضلة : اعلم أن الليالي المخصوصة بمزيد الفضل التي يتأكد فيها استحباب الاحياء في السنّة خمس عشرة ليلة لا ينبغي أن يغفل المريد عنها فإنها مواسم الخيرات ومظان التجارات ، ومتى غفل التاجر عن المواسم لم يربح ، ومتى غفل المريد عن فضائل الأوقات لم ينجح ، فستة من هذه الليالي في شهر رمضان . خمس في أوتار العشر الأخير إذ فيها تطلب ليلة القدر وليلة سبع عشرة من رمضان ، فهي ليلة صبيحة يوم الفرقان يوم التقى الجمعان فيه كانت وقعة بدر . وقال ابن الزبير رحمه اللّه : هي ليلة القدر ، وأما التسع الأخر فأوّل ليلة والوجه الثاني للحديث المذكور معناه أن وجوه أموره التي يتوجه إليها تحسن وتتداركه المعونة من اللّه تعالى في تصاريفه ، ويكون معانا في مصدره ومورده فتحسن وجوه مقاصده وأفعاله ، وينتظم في سلك السداد مسددة أقواله لأن الأقوال تستقيم باستقامة القلب ، واللّه أعلم . بيان الليالي الفاضلة المرجو فيها الفضل المستحب احياؤها ( و ) ذكر مواصلة الأوراد في الأيام الفاضلة : ( اعلم أن الليالي المخصوصة بمزيد الفضل التي يتأكد فيها استحباب الاحياء في السنة خمس عشرة ليلة لا ينبغي أن يغفل المريد عنها فإنها مواسم الخيرات ) أي معالمها ( ومظان التجارات ، ومتى غفل التاجر عن المواسم لم يربح ) فهو أشد محافظة لها فإن البضائع لا تروج إلا في المواسم ، ( ومتى غفل المريد عن فضائل الأوقات لم ينجح ) في أعماله ، ( فستة من هذه الليالي في شهر رمضان ) خاصة ( خمسة هي أوتار العشر الأخير ) الحادية والعشرين ، والثالثة ، والخامسة والعشرين ، والسابعة والعشرين ، والتاسعة والعشرين . ( إذ فيها تطلب ليلة القدر ) فإنها عند الشافعي وآخرين منحصرة في العشر الأواخر ، وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري قال : اعتكفنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم العشر الأوسط من رمضان فخرجنا صبيحة عشرين فخطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صبيحة عشرين فقال : « إني رأيت ليلة القدر وإني نسيتها فالتمسوها في العشر الأواخر في وتر فإني أريت أني أسجد في ماء وطين » الحديث . وفي بعض روايات مسلم : « إني اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه الليلة ، ثم أعتكف العشر الأوسط ، ثم أتيت فقيل لي إنها في العشر الأواخر فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف » . الحديث . والصحيح من مذهب الشافعي أنها تختص بالعشر الأخير ، وإنها في الأوتار أرجى منها في الأشفاع . ( وليلة سبع عشرة من رمضان فهي ليلة صبيحة يوم الفرقان يوم التقى الجمعان فيه كانت وقعة بدر . وقال ابن الزبير ) عبد اللّه رضي اللّه عنه : ( هي ليلة القدر ) هكذا وقع في النسخ عزو هذا القول إلى ابن الزبير ، والمشهور حكاية هذا القول عن زيد بن أرقم ، وابن مسعود ، والحسن البصري ، ففي معجم الطبراني عن زيد بن أرقم قال : ما أشك وما أرتاب أنها ليلة سبع