تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
ومهما كان النظر إلى المقدار فترتيب هذه المراتب بحسب طول الوقت وقصره . وأما في الرتبة الخامسة والسابعة لم ينظر فيهما إلى القدر . فليس يجري أمرهما في التقدم والتأخر على الترتيب المذكور ، إذ السابعة ليست دون ما ذكرناه في السادسة ، ولا الخامسة دون الرابعة .
شرح
هي المرتبة السابعة ) ولفظ القوت : وإن أراد المريد إحياء الوردين اللذين من أول الليل أحدهما : بين العشاءين ، والثاني : قبل نومة الناس فإن إحياء هذين الوردين عند بعض العلماء أفضل من صيام يوم ، ثم ليقم الورد الرابع وهو ما بين الفجرين وهو أول ثلث الليل الآخر أو ، الورد الخامس وهو السحر الآخر قبل طلوع الفجر الثاني وهو يصلح للقراءة والاستغفار إن كان لم يعتد القيام في جوف الليل ، وأي ورد أحياه من الليل بأي نوع من الأذكار فقد دخل في أهل الليل وله معهم نصيب اه . قلت : وروى الديلمي من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه : من صلى أربع ركعات بعد العشاء ثم أوتر فنام على وتره فهو في صلاة حتى يصبح . ( ومهما كان النظر إلى المقدار فترتيب هذه المراتب بحسب طول الوقت وقصره ) في الشتاء والصيف . ( وأما في المرتبة الخامسة والسابعة فلم ينظر فيهما إلى المقدار وليس يجري أمرهما في التقدم والتأخر على الترتيب المذكور إذ السابعة ليست دون ما ذكرناه في السادسة ولا الخامسة دون الرابعة ) .

تنبيه : اشتهر على الألسنة حديث : « من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار »

واختلف فيه قال الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة : لا أصل له ، وإن روي من طرق عند ابن ماجة ، وأورد الكثير منها القضاعي وغيره ، ولكن قد رأيت بخط شيخنا في بعض أجوبته أنه ضعيف بل قواه بعضهم والمعتمد الأول ، وقد أطنب ابن عدي في رده ومثلوا في الموضوع غير المقصد لكثرة طرقه . قال أبو طاهر : ظن القضاعي أن الحديث صحيح وهو معذور لأنه لم يكن حافظا اه . واتفق أئمة الحديث ابن عدي ، والدارقطني ، والعقيلي ، وابن حبان ، والحاكم على أنه من قول شريك قاله لثابت حين دخل عليه . وقال ابن عدي : سرقه جماعة عن ثابت كعبد اللّه بن شبرمة الشريكي ، وعبد الحميد بن بحر وغيرهما اه كلام السخاوي . قلت : رواه ابن ماجة عن إسماعيل بن محمد الطلحي ، عن ثابت بن موسى الضرير العابد ، عن شريك عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر . وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ، وقال الذهبي : فيه ثابت بن موسى الضرير الكوفي العابد . قال يحيى : كذاب ، وقال ابن نمير : خير باطل ، وقال الحاكم : هذا لم يثبت ، وسببه أن ثابت بن إبراهيم الزاهد كان يقوم الليل ، فأصبح يوما فأتى