إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 565
وأما الأيام الفاضلة فتسعة عشر يستحب مواصلة الأوراد فيها يوم عرفة ، ويوم وعبد الرحيم بن زيد العمي راويه متروك ، وسبقه ابن الجوزي فقال : حديث لا يصح . وعبد الرحيم قال يحيى : كذاب ، وقال النسائي : متروك . وقال الشافعي : بلغنا أن الدعاء يستجاب في خمس ليال أول ليلة من رجب ، وليلة نصف شعبان ، وليلتي العيد وليلة الجمعة . تنبيه : قال صاحب القوت : وقد قيل إن هذه يعني ليلة النصف من شعبان هي التي قال اللّه تعالى فيها : يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [ الدخان : 4 ] وأنه ينسخ فيها أمر السنة وتدبير الأحكام إلى مثلها من قابل واللّه أعلم . والصحيح من ذلك عندي أنه في ليلة القدر وبذلك سميت لأن التنزيل يشهد له إذ في أول الآية إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ [ الدخان : 3 ] ثم وصفها فقال : فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ فالقرآن إنما أنزل في ليلة القدر فكانت هذه الآية بهذا الوصف في هذه الليلة مواطئا لقوله عز وجل : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [ القدر : 1 ] اه . ( وأما الأيام الفاضلة ؛ فهي تسعة عشر يوما يستحب مواصلة الأوراد فيها ) والدؤب في العبادة . ( يوم عرفة ) روى سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا : « من صلى يوم عرفة بين الظهر والعصر أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وقل هو اللّه أحد خمسين مرة كتب اللّه تعالى له ألف ألف حسنة ورفع له بكل حرف درجة في الجنة بين كل درجتين مسيرة خمسمائة عام » الحديث . وفيه ضعاف ومجاهيل ، وراويه النهاس بن فهم عن قتادة وسعيد لا يساوي شيئا . وروى الحسن ومعاوية بن قرة وأبو وائل عن علي وابن مسعود رضي اللّه عنهما مرفوعا « من صلى يوم عرفة ركعتين يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب ثلاث مرات في كل مرة يبدأ ببسم اللّه الرحمن الرحيم ويختم آخرها بآمين ، ثم يقرأ بقل يا أيها الكافرون ثلاث مرات ، وقل هو اللّه أحد مائة مرة يبدأ في كل مرة ببسم اللّه الرحمن الرحيم إلا قال اللّه عز وجل لملائكته أشهدكم أني قد غفرت له » . قال السيوطي : لا يصح راويه عبد الرحمن بن أنعم ضعفوه . قال ابن حبان : يروي الموضوعات عن الثقات ويدلس . ( ويوم عاشوراء ) وفضل هذا اليوم وما ورد فيه مشهور لا نطيل بذكره ، فقد أفرد بالتآليف . وفي الخبر « صوم يوم عرفة يكفّر سنة ماضية وسنة مستقبلة ، وصوم يوم عاشوراء كفارة سنة » رواه ابن ماجة عن أبي سعيد . وروى الديلمي من حديث ابن عمرو « من صام يوم الزينة أدرك ما فاته من صيام السنة » يعني يوم عاشوراء .