تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
واحد أنه قال : « راعيت صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في السفر ليلا فنام بعد العشاء زمانا ثم استيقظ فنظر في الأفق فقال :
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
حتى بلغ
إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ
[ آل عمران : 191 - 194 ] ثم استل من فراشه سواكا فاستاك به وتوضأ وصلى حتى قلت صلى مثل الذي نام ، ثم اضطجع حتى قلت نام مثل ما صلى ، ثم استيقظ فقال ما قال أوّل مرة وفعل ما فعل أوّل مرة » .
شرح
ولفظ القوت : وهذا على قراءة من كسر ونصفه وثلثه فأما من نصب فقال ونصفه وثلثه فإنه يعني يقوم النصف من نصف السدس والنصف وحده والثلث وحده ، وهو الذي ذكرناه من الآية الأولى . وقد جاء في التفسير نحو هذا ، وهو صلّى اللّه عليه وسلم مفترض عليه صلاة الليل فالآية الأولى أمره بقيام الليل فيها ، والأخرى عنه بقيامه كيف هو فالأجود أن يكون ما أخبر عنه مواطئا لما أمر به فالذي أمره به أن قال :قُمِ اللَّيْلَثم استثنى القليل منه وقال :إِلَّا قَلِيلًاثم فسر أمره وقال :نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْمن النصف قليلا يعني ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم أنقص نصف السدس أو ثلث النصف هذان أقل أسماء النقصان عند العرب ، ثم قال :أَوْ زِدْ عَلَيْهِنصف سدس الليل لأنه أخبر عنه في الآية الأخرى بأقل من الثلثين ، فقال عز وجل :إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِيكون هذا نصف ونصف سدس وهو أقل التسمية عندهم ، ثم قال : ونصفه أي ويعلم أنك تقوم أيضا نصفه وثلثه . أي : وتقوم ثلثه . فهذه الأخبار أشبه لوطء الأمر من قراءة من كسر فقال ونصفه وثلثه يريد ويقوم أدنى من نصفه وهو الربع أو الثلث ، وأدنى من ثلثه وهو السدس أو نصف السدس . ( وقد قالت عائشة رضي اللّه عنها : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقوم ) من الليل ( إذا سمع الصارخ » ) قال العراقي : متفق عليه . قلت : ورواه كذلك أحمد وأبو داود والنسائي . ( أي الديك ) وإنما سمي به لكونه كثير الصياح ليلا . قال الطيبي : إذا في الحديث لمجرد الظرف ، ( وهذا يكون السدس فما دونه ) . ولفظ القوت : هذا يكون من السحر فكان هذا يكون سدس الليل أو نصف سدسه اه . وقال ابن ناصر : أول ما يصيح الديك نصف الليل غالبا وقال ابن بطال : ثلثه ، ثم قال صاحب القوت : وهذا أيضا فيه رخصة وسعة لقوام الليل ، قلنا ذلك تقريبا لا تحديدا واللّه سبحانه وتعالى العالم الحكيم ، والنصب اختيارنا في القراءة على معنى كثرة القيام ولمواطأة الخبر عنه للأمر . ( وروي عن بعض الصحابة ) كذا في النسخ . وفي نسخة العراقي : وروى غير واحد من الصحابة ، ووقع في بعض النسخ وروى واقد وأخاله تصحيفا ( أنه قال : « راعيت صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليلا فنام بعد العشاء زمانا ، ثم استيقظ فنظر في الأفق فقال :رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًاحتى بلغ (إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَثم استل من فراشه سواكا فاستاك به وتوضأ وصلى حتى قلت قد صلى مثل الذي نام ، ثم اضطجع حتى قلت قد نام مثل ما صلى ، ثم