تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
وجماعة من التابعين رضي اللّه عنهم . وكان بعض السلف يقول : هي أول نومة فإذا انتبهت ثم عدت إلى النوم فلا أنام اللّه لي عينا ، فأما قيام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من حيث المقدار فلم يكن على ترتيب واحد بل ربما كان يقوم نصف الليل أو ثلثيه أو سدسه يختلف ذلك في الليالي ، ودل عليه قوله تعالى في الموضعين من سورة المزمل
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ
[ المزمّل : 20 ] فأدنى من ثلثي الليل كأنه نصفه ونصف سدسه فإن كسر قوله :
وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ
كان نصف الثلثين وثلثه فيقرب من الثلث والربع وإن نصب كان نصف الليل وقالت عائشة رضي اللّه عنها : كان صلّى اللّه عليه وسلم يقوم إذا سمع الصارخ - يعني الديك - وهذا يكون السدس فما دونه . وروى غير
شرح
قلت : وللنسائي : « كان يصلي العتمة ثم يسبح ثم يصلي بعدها ما شاء اللّه من الليل ثم ينصرف فيرقد مثل ما صلى ، ثم إنه يستيقظ من نومه ذلك فيصلي مثل ما نام وصلاته تلك الأخيرة تكون إلى الصبح » . ( وهي طريقة ابن عمر ) ولفظ القوت : وكان هذا مذهب ابن عمر ( رضي اللّه عنهما وأولي العزم من الصحابة ) في قيام الليل ، ( و ) فعله ( جماعة من التابعين ) رحمهم اللّه تعالى . ( وكان بعض السلف يقول : هي أول نومة فإن انتبهت ثم عدت إلى النوم فلا أنام اللّه عيني ) نقله صاحب القوت بلفظ : « ثم عدت إلى نومة أخرى ، ونقل صاحب العوارف مثله وزاد قال : وحكى لي بعض الفقراء عن شيخ له أنه كان يأمر الأصحاب بنومة واحدة بالليل وأكلة واحدة بالنهار لليوم والليلة ، ( فأما قيام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من حيث المقدار فلم يكن على ترتيب واحد ، بل ربما كان يقوم نصف الليل أو ثلثه أو سدسه ) وفي بعض النسخ : أو ثلثيه بعد قوله أو ثلثه ( مختلف ذلك في الليالي ) . قال العراقي : رواه الشيخان من حديث ابن عباس : فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ » الحديث . وفي رواية للبخاري : « فلما كان ثلث الليل الآخر قعد فنظر إلى السماء » الحديث . ولأبي داود ، « حتى إذا ذهب ثلث الليل أو نصفه استيقظ » الحديث . ولمسلم من حديث عائشة : « فيبعثه اللّه ما شاء أن يبعثه من الليل » . ( يدل على ذلك قول اللّه عز وجل في الموضعين من سورة المزملإِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ ) .ولفظ القوت : وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقوم ليلة نصف الليل وليلة ثلثه وليلة ثلثيه وذلك مذكور في أول الآيتين من قيام الليل في سورة المزمل . وقد كان صلّى اللّه عليه وسلم يقوم ليلة نصف الليل ونصف سدسه معه ، ويقوم ليلة ربعه ، ويقوم ليلة سدس الليل حسب ، وذلك مذكور في أخرى الآيتين من قيام الليل اه . ( فأدنى من ثلثي الليل كأنه نصفه ونصف سدسه فإن كسر قوله :وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُكان نصف الثلثين وثلثه فيقرب من الثلث والربع ، وإن نصب كان نصف الليل وثلثه ) .