تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
المرتبة الرابعة : أن يقوم سدس الليل أو خمسه وأفضله أن يكون في النصف الأخير وقبل السدس الأخير منه . المرتبة الخامسة : أن لا يراعي التقدير ، فإن ذلك إنما يتيسر لنبي يوحى إليه أو لمن يعرف منازل القمر ويوكل به من يراقبه ويواظبه ويوقظه ، ثم ربما يضطرب في ليالي الغيم ، ولكنه يقوم من أول الليل إلى أن يغلبه النوم ، فإذا انتبه قام فإذا غلبه النوم عاد إلى النوم فيكون له في الليل نومتان وقومتان وهو من مكابدة الليل ، وأشد الأعمال وأفضلها . وقد كان هذا من أخلاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو طريقة ابن عمر وأولي العزم من الصحابة
شرح
( المرتبة الرابعة : أن يقوم سدس الليل أو خمسه وأفضل ذلك أن يكون في النصف الأخير ) منه ( وقبل السدس الأخير منه ) أشار إليه صاحب القوت بقوله : ولا يدع العبد أن يقوم مقدار خمس الليل أو سدسه ، وهو ورد من أوراد الليل ، أو وردان على اختلافهما في الطول والقصر متفرقا كان قيامه أو متصلا . وأي ورد أحياه من الليل بأي نوع من الأذكار فقد دخل في أهل البلد وله معهم نصيب . ( المرتبة الخامسة : أن لا يراعي التقدير ) فلا يكون قيامه ونومه موزونا عدلا ( فإن ذلك إنما يتيسر لنبي ) بقلب دائم اليقظة و ( يوحى إليه ) من اللّه سبحانه ، ولا يسلك هذا الطريق إلا بأسباب هي زادك لأن كل طريق يقطع بزاد مثله ، فمن أراد أخذ من زاده هكذا ذكره صاحب القوت ، وأتبعه بذكر الأسباب الثمانية التي ذكرها المصنف آنفا . ثم قال : فهذه رياضة المريد إلى أن يألف القيام فيتجافى جنبه حينئذ لما في قلبه من الخوف والرجاء الذي قد استكن فيه ، وقد اقتصر صاحب القوت على أن مراعاة التقدير يتيسر لنبي بوحي ، وزاد المصنف فقال : ( أو لمن يعرف منازل القمر ) الثمانية والعشرين وكيفية حلول القمر فيها ، ومتى يحل وكم يمكث ومتى يرتحل معرفة جيدة بكثرة الملازمة والتجربة ، ( ويوكل به ) مع ذلك ( من يراقبه ويوقظه ، ثم ) هذا فيه ما فيه من التعب المفضي إلى اختلال أمور كثيرة فإنه ( ربما يضطرب ذلك في ليالي الغيم ) فيحول بينه وبين رؤيته للمنازل ، ( ولكنه يقوم من أول الليل إلى أن يغلبه النوم فينام ، فإذا انتبه قام فإذا غلبه النوم عاد إلى النوم ) ثم يقوم آخر الليل ( فيكون له في الليل نومتان وقومتان وهو من مكابدة الليل وهو من أشد الأعمال وأفضلها ) وهذه طريقة أهل الحضور واليقظة وأهل الأفكار والتذكرة . ( وقد كان هذا من أخلاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) ، ففي الخبر : ما كنت تريد أن ترى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قائما إلا رأيته ، ولا كنت تريد أن تراه نائما إلا رأيته . قال العراقي : روى أبو داود والترمذي وصححه وابن ماجة من حديث أم سلمة : « كان يصلي وينام قدر ما صلى ثم يصلي قدر ما نام ثم ينام قدر ما صلى حتى يصبح » . وللبخاري من حديث ابن عباس : « صلى العشاء ثم جاء فصلى أربع ركعات ثم نام ثم قام وفيه فصلى خمس ركعات ثم صلى ركعتين ثم نام حتى سمعت غطيطه » الحديث اه .