تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
للصلاة » وقالت أيضا رضي اللّه عنها : « ما ألفيته بعد السحر إلّا نائما » حتى قال بعض السلف : هذه الضجعة قبل الصبح سنّة ، منهم أبو هريرة رضي اللّه عنه . وكان نوم هذا الوقت سببا للمكاشفة والمشاهدة من وراء حجب الغيب ، وذلك لأرباب القلوب وفيه استراحة تعين على الورد الأول من أوراد النهار ، وقيام ثلث الليل من النصف الأخير ، ونوم السدس الأخير قيام داود صلّى اللّه عليه وسلم .
شرح
قال العراقي : رواه مسلم من حديث عائشة : « كان ينام أول الليل ويحيى آخره ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته ثم ينام » . وقال النسائي : « فإذا كان من السحر أوتر ثم أتى فراشه فإذا كانت له حاجة ألم بأهله » . ولأبي داود « كان إذا قضى صلاته من آخر الليل نظر فإن كنت مستيقظة حدثني وإن كنت نائمة أيقظني وصلى الركعتين ثم اضطجع حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه بصلاة الصبح فيصلي ركعتين خفيفتين ثم يخرج إلى الصلاة » وهو متفق عليه بلفظ : « كان إذا صلى فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع حتى يؤذن بالصلاة » . وقال مسلم : « إذا صلى ركعتي الفجر » . ( وقالت عائشة رضي اللّه عنها : « ما ألفيته بعد السحر الأعلى إلا نائما » ) تعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كذا في القوت . قال العراقي : متفق عليه بلفظ : « ما ألفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم السحر الأعلى في بيتي إلا نائما » لم يقل البخاري « الأعلى » وقال ابن ماجة : « ما كنت ألفي أو ألقى النبي صلّى اللّه عليه وسلم من آخر الليل إلا وهو نائم عندي » اه . وفي القوت : وفي الخبر الآخر : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا أوتر من آخر الليل اضطجع على شقه الأيمن ضجعة حتى يأتيه بلال فيخرج معه إلى الصلاة » فقد كانوا يستحبون هذه بعد الوتر قبل صلاة الصبح ، ( حتى قال بعض السلف : هذه الضجعة قبل الصبح ) وبعد الوتر ( سنة منهم أبو هريرة ) رضي اللّه عنه كذا في القوت . ( وكان نوم هذا الوقت ) من آخر الليل وفي الثلث الأخير مزيد لأهل الحضور و ( سببا للمكاشفة ) لهم عن الملكوت ( والمشاهدة ) واستماع العلوم من الجبروت ( من وراء حجب الغيب وذلك لأرباب القلوب ) الصافية الواعية ( وفيه ) سكن و ( استراحة تعين ) العمال وأهل المجاهدة ( على الورد الأول من أوراد النهار ) ، ولذلك حظرت بعد طلوع الفجر وبعد صلاة العصر ليستريح عمال اللّه سبحانه وأهل أوراد الليل والنهار فيها ، والنوم من آخر الليل هو نقصان لأهل السهو والغفلة من حيث كان فريدا لأهل الشهود واليقظة لأنه آخر خدمة أولئك ففيه راحتهم وهو تطاول النوم والغفلة بهؤلاء فهو نقصهم . ( وقيام ثلث الليل من النصف الأخير ، ونوم السدس الأخير قيام داود عليه السلام ) . قال صاحب القوت : وقد روي أنه من أفضل القيام جاء ذلك في روايتين .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 555 | مرتضى الزبيدي