تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
السلف ، وأحسن طريق فيه أن ينام الثلث الأوّل من الليل والسدس الأخير منه حتى يقع قيامه في جوف الليل ووسطه فهو الأفضل . المرتبة الثالثة : أن يقوم ثلث الليل فينبغي أن ينام النصف الأول والسدس الأخير ، وبالجملة نوم آخر الليل محبوب لأنه يذهب النعاس بالغداة ، وكانوا يكرهون ذلك . ويقلل صفرة الوجه والشهرة به ، فلو قام أكثر الليل ونام سحرا قلّت صفرة وجهه وقلّ نعاسه . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا أوتر من آخر الليل فإن كانت له حاجة إلى أهله دنا منهن وإلا اضطجع في مصلاه حتى يأتيه بلال فيؤذنه
شرح
وأحسن طريق فيه أن ينام الثلث الأوّل من الليل ) أي بعد العشاء الآخرة إلى أن يكمل أربع ساعات منه ( و ) ينام ( السدس الأخير منه ) وهو قبل الفجر بنحو ساعة ونصف ( حتى يقع قيامه في جوف الليل ووسطه ) نحو أربع ساعات ( فهو الأفضل ) وهذا الاعتبار في ليالي الشتاء ، وأما في الليالي القصيرة فيقع قيامه في وسط الليل نحو ساعتين فقط ، وقد أشار إلى هذا المرتبة صاحب القوت فقال : فإن أحب المريد نام ثلث الليل الأوّل وقام نصفه ونام سدسه الآخر . ( المرتبة الثالثة : أن يقوم ثلث الليل فينبغي أن ينام النصف الأوّل والسدس الآخر ) وأشار إليه صاحب القوت بقوله وان أراد نام نصف الليل وقام ثلثه ونام سدسه ، ( وبالجملة نوم آخر الليل محبوب ) وفي نسخة : مستحب ( لأنه يذهب النعاس ) وهو النوم القليل وهي ريح لطيفة تأتي من قبل الدماغ تغطي على العين ولا يصل إلى القلب ، فإذا وصل إليه كان نوما ( بالغداة ) أي الصبح قبل طلوع الشمس وبعده ، ( وكانوا يكرهون ) ذلك أي النعاس بالغداة . ( ويقلل صفرة الوجه ) فإنه إذا لم يأخذ الراحة قبل الفجر فترت الأعضاء وغلب الكسل فإن غالبه ولم يمكنه من نفسه أورث صفرة اللون في الوجه وفي سائر البدن ( والشهرة به ، فلو قام أكثر الليل ونام سحرا ) أي في وقت السحر وهو السدس الأخير من الليل ( قلّت صفرة وجهه وقلّ نعاسه ) ونشطت الأعضاء وتنبهت القوّة . ولفظ القوت : ونوم آخر الليل مستحب لمعنيين . أحدهما : أنه يذهب بالنعاس بالغدوات وقد كانوا يكرهون النعاس بالغداة ويأمرون الناعس بعد صلاة الصبح بالنوم والمعنى الثاني : أنه يقل صفرة الوجه فلو قام العبد أكثر الليل ونام سحرا أذهب نعاسه بالغداة وقلت صفرة وجهه ، ولو نام أكثر الليل وسهر من السحر جلب عليه النعاس بالغداة وصفرة الوجه ، فليتق العبد ذلك فإنه باب غامض من الشهرة والشهوة الخفية به ، وليقل شرب الماء بالليل فقد يكون منه الصفرة سيما آخر الليل وبعد الانتباه من النوم اه . ( قالت عائشة رضي اللّه عنها : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا أوتر من آخر الليل فإن كانت له حاجة إلى أهله دنا منهن ) يعني الجماع ( وإلا اضطجع في مصلاه ) أي موضعه الذي ينام فيه ( ويصلي حتى يأتيه بلال ) المؤذن رضي اللّه عنه ( فيؤذنه ) أي يعلمه ( بالصلاة » ) .