تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
الليل ولقاء الأخوان والصلاة في الجماعة . وقال بعض العارفين : إن اللّه تعالى ينظر بالأسحار إلى قلوب المتيقظين فيملؤها أنوارا فترد الفوائد على قلوبهم فتستنير ثم تنتشر من قلوبهم العوافي إلى قلوب الغافلين . وقال بعض العلماء من القدماء : إن اللّه تعالى أوحى إلى بعض الصديقين إن لي عبادا من عبادي أحبهم ويحبونني ويشتاقون إلي وأشتاق إليهم ويذكرونني وأذكرهم ، وينظرون إليّ وأنظر إليهم ، فإن حذوت طريقهم أحببتك وإن عدلت عنهم مقتك . قال : يا رب وما علامتهم ؟ قال : يراعون الظلال بالنهار كما يراعي
شرح
أبو بكر المدني ذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة من أهل المدينة . كان من معادن الصدق إمام أمثاله من سادات الفقراء كان لا يتمالك إذا قرأ الحديث . روى عن أبيه وعائشة وأبي هريرة وأبي قتادة وأبي أيوب وجابر ، وعنه شعبة ومالك والسفيانان مات سنة 130 : ( ما بقي من لذات الدنيا إلا ثلاث : قيام الليل ، ولقاء الاخوان ، والصلاة في جماعة ) نقله صاحب القوت . وبكى عامر بن عبد اللّه بن الزبير حين حضرته الوفاة فقيل له في ذلك وقال : واللّه ما أبكي حبا للبقاء ، ولكن ذكرت ظمأ الهواجر في الصيف وقيام الليل في الشتاء . وقال عتبة الغلام : كابدت الليل عشرين سنة ثم تنعمت به عشرين سنة . وقال يوسف بن إسباط : قيام ليلة أسهل عليّ من عمل قفة ، وكان يعمل كل يوم عشر قفاف . وقال غيره : ما رأيت أعجب من الليل إن اضطربت تحته غلبك وإن ثبت له لم يقف . ( وقال بعض العارفين : إن اللّه عز وجل ينظر بالأسحار إلى قلوب المتيقظين فيملؤها أنوارا فترد الفوائد على قلوبهم فتستنير ثم تنتشر من قلوبهم العوافي إلى قلوب الغافلين ) هكذا هو في القوت . وقال بعض العلماء : إن اللّه عز وجل ينظر إلى الجنان عند السحر نظرة ، فتشرق وتضيء وتهتز وتدنو وتزداد جمالا وحسنا وطيبا ألف ألف ضعف في جميع معانيها ، ثم تقولقَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَفيقول اللّه سبحانه : هنيئا لك منازل الملوك . وعزتي وجلالي وعلوي في ارتفاع مكاني لا يسكنك جبار ولا بخيل ولا متكبر ولا فخور ، وينظر سبحانه إلى العرش نظرة فيتسع ألف ألف سعة يزاد بكل توسعة ألف ألف علم باللّه تعالى كل علم منها لا يعلم وسعه إلا اللّه عز وجل ، ثم يهتز فيثقل على الحملة حتى يموج بعضهم في بعض ويحطم بعضهم بعضا وهم بعدد ما خلق اللّه عز وجل أضعاف جميع ما خلق فيقول العرش ما هو إلا هو . ( وقال بعض العلماء ) من المتقدمين : ( إن اللّه عز وجل أوحى إلى بعض الصديقين إن لي عبادا من عبادي يحبونني وأحبهم ، ويشتاقون إليّ وأشتاق إليهم ، ويذكرونني وأذكرهم ، وينظرون إليّ وأنظر إليهم فإن حذوت ) أي سلكت ( طريقتهم أحببتك ، وإن عدلت عنهم مقتك ) والمقت أشد الغضب . ( قال : يا رب وما علامتهم ؟ قال : يراعون الظلال ) جمع ظل ما