تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
ساعة أنا فيها بين حالتين افرح بظلمته إذا جاء واغتم بفجره إذا طلع ، ما تم فرحي به قط . وقال علي بن بكار : منذ أربعين سنة ما أحزنني شيء سوى طلوع الفجر . وقال الفضيل بن عياض : إذا غربت الشمس فرحت بالظلام لخلوتي بربي ، وإذا طلعت حزنت لدخول الناس عليّ . وقال أبو سليمان : أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم ، ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا ، وقال أيضا : لو عوض اللّه أهل الليل من ثواب أعمالهم ما يجدونه من اللذة لكان ذلك أكثر من ثواب أعمالهم . وقال بعض العلماء : ليس في الدنيا وقت يشبه نعيم أهل الجنة إلا ما يجده أهل التملق في قلوبهم بالليل من حلاوة المناجاة . وقال بعضهم : لذة المناجاة ليست من الدنيا إنما هي من الجنة أظهرها اللّه تعالى لأوليائه لا يجدها سواهم . وقال ابن المنكدر : ما بقي من لذات الدنيا إلا ثلاث : قيام
شرح
بالكسر مصدر راهنه بكذا ، وتراهنوا أخرج كل واحد منهما رهنا ليفوز السابق بالجميع إذا غلب . ( وقيل لبعضهم : كيف الليل عليك ؟ قال : ساعة أنا فيها بين حالين أفرح بظلمته إذا جاء واعتم بفجره إذا طلع ما تم فرحى به قط ) ولا استشفيت فيه قط كذا في القوت . وقيل لآخر منهم : كيف الليل عليك ؟ فقال : واللّه ما أدري كيف انا فيه إلا أني بين نظرة ووقفة يقبل بظلامه فأرتدعه ثم يسفر قبل أن أتلبسه وأنشد :لم أستتم عناقه لقدومه * حتى بدا تسليمه لوداعوتذاكر قوم قصر الليل عليهم فقال بعضهم : أما أنا فإن الليل يزورني قائما ثم ينصرف قبل أن أجلس . ( وقال علي بن بكار ) البصري الزاهد نزيل المصيصة ستأتي ترجمته قريبا : ( منذ أربعين سنة ما أحزنني شيء سوى طلوع الفجر ) نقله صاحب القوت . ( وقال الفضيل بن عياض ) رحمه اللّه تعالى : ( إذا غربت الشمس فرحت بالظلام لخلوتي بربي ) عز وجل ، ( وإذا طلعت الشمس حزنت لدخول الناس عليّ ) كذا في القوت . ( وقال أبو سليمان ) الداراني رحمه اللّه تعالى : ( أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم ، ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا ) كذا في القوت . ( وقال أيضا لو عوّض اللّه سبحانه أهل الليل من ثواب أعمالهم ما يجدونه ) في قلوبهم ( من اللذة لكان ذلك أكثر من أعمالهم ) كذا في القوت . ( وقال بعض العلماء : ليس في الدنيا وقت يشبه نعيم أهل الجنة إلا ما يجده أهل التملق في قلوبهم بالليل من حلاوة المناجاة ) كذا في القوت . ( وقال بعضهم ) : قيام الليل والتملق للحبيب و ( لذة المناجاة ) للقريب في الدنيا ( ليست من الدنيا إنما هي من الجنة أظهرها اللّه لأوليائه ) في الدنيا لا يعرفها إلّا هم ( ولا يجدها سواهم ) روحا لقلوبهم . نقله صاحب القوت بتغيير يسير . ( وقال ابن المنكدر ) هو محمد بن المنكدر بن عبد اللّه بن الهدير التيمي أبو عبد اللّه ، ويقال