تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
أأمنت البيات من ملك المو * ت وكم نال آمنا ببيات
وقال ابن المبارك :
إذا ما الليل أظلم كابدوه * فيسفر عنهم وهو ركوع أطار الخوف نومهم فقاموا * وأهل الأمن في الدنيا هجوع
الثالث : أن يعرف فضل قيام الليل بسماع الآيات والأخبار والآثار حتى يستحكم به رجاؤه وشوقه إلى ثوابه فيهيجه الشوق لطلب المزيد والرغبة في درجات الجنان ، كما حكي أن بعض الصالحين رجع من غزوته فمهدت امرأته فراشها وجلست تنتظره فدخل المسجد ولم يزل يصلي حتى أصبح ، فقالت له زوجته : كنا ننتظرك مدة فلما قدمت صليت إلى الصبح . قال : واللّه إني كنت أتفكر في حوراء من حور الجنة طول الليل فنسيت الزوجة والمنزل فقمت طول ليلتي شوقا إليها .
شرح
( أأمنت البيات من ملك المو * ت وكم نال آمنا ببيات )البيات : بالفتح الإغارة ليلا وهو اسم من بيته تبيتا ، ووجدنا في بعض النسخ زيادة وهي قال ابن المبارك :إذا ما الليل أظلم كابدوه * فيسفر عنهم وهم ركوع أطار الخوف نومهم وقاموا * وأهل الأمن في الدنيا هجوع( الثالثة : أن يعرف فضل قيام الليل بسماع هذه الآيات ) الدالة ( والاخبار ) الصريحة ( والآثار ) المتبعة ( التي أوردناها ) آنفا ( حتى يستحكم بذلك رجاؤه ) في اللّه تعالى ( وشوقه إلى ثوابه ) الذي أعده له ( فيهيجه الشوق لطلب المزيد ) من المقامات ( والرغبة في درجات الجنان ) والولدان والحور العين ، ( كما حكي أن بعض الصالحين رجع عن غزاته ) التي كان توجه إليها ، ( فلما كان الليل مهدت امرأته فراشها ) أي هيأته وزينت نفسها ( وجلست تنتظره ) على جاري العادة في قدوم الرجال إلى المنازل ، ( فدخل المسجد ) أي مسجد بيته أو محلته ( فلم يزل يصلي حتى أصبح ) ولم يلتفت إلى راحة النوم على الفراش ، فلما أصبح ( قالت له زوجته : لم يكن لنا فيك حظ ) كما تحتظ النساء بالرجال . ( قال : واللّه ما ذكرتك ) أي ما خطرت على بالي ، ( ولقد كنت أتفكر في حوراء من حور الجنة طول الليلة فنسيت الزوجة والمنزل فقمت طول الليلة شوقا إليها ) إذ طول القيام بالليل من مهور الحور العين ، فهذا مقام الرجاء . كما أن الخصلة التي قبلها مقام الخوف . وهذا قد رجع من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ، وللعارفين في أحوالهم مقامات .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 543 | مرتضى الزبيدي