ودركات جهنم طار نومه وعظم حذره . كما قال طاوس : إن ذكر جهنم طيّر نوم العابدين ، وكما حكي أن غلاما بالبصرة اسمه صهيب كان يقوم الليل كله فقالت له سيدته : إن قيامك بالليل يضر بعملك بالنهار ، فقال : إن صهيبا إذا ذكر النار لا يأتيه النوم . وقيل لغلام آخر وهو يقوم كل الليل فقال : إذا ذكرت النار اشتد خوفي وإذا ذكرت الجنة اشتد شوقي فلا أقدر أن أنام . وقال ذو النون المصري رحمه اللّه :
منع القران بوعده ووعيده * مقل العيون بليلها أن تهجعا
فهموا عن الملك الجليل كلامه * فرقابهم ذلّت إليه تخضّعا
وأنشدوا أيضا :
يا طويل الرقاد والغفلان * كثرة النوم تورث الحسرات
إنّ في القبر إن نقلت إليه * لرقادا يطول بعد الممات
ومهادا ممهدا لك فيه * بذنوب عملت أو حسنات
شرح
نومه ) وذهب كسله ( وعظم حذره ) أي خوفه ، ( كما قال طاوس ) بن كيسان اليماني : ( إن ذكر جهنم طيّر نوم العابدين ) كما تقدم قريبا ، ( وكما حكي ان غلاما بالبصرة اسمه صهيب ) من العباد الزاهدين ذكر له في طبقات ابن الجوزي ( كان يقوم الليل كله ) بالصلاة ( فقالت له سيدته ) أي مالكته : ( إن قيامك بالليل ) كله ( يضر بعملك بالنهار ) أي تفتر عنه . ( فقال ) لها : ( إن صهيبا إذا ذكر النار لا يأتيه النوم ) ولا يهنأ به . ( وقيل لآخر وكان يقوم كل الليل مثل ذلك ) الكلام . ( فقال : إذا ذكرت النار اشتد خوفي ، وإذا ذكرت الجنة اشتد شوقي فما أقدر أن أنام ) فهو بين الخوف والرجاء . ( ولذي النون ) أي الفيض إبراهيم بن ثوبان النوبي ( المصري ) رحمه اللّه تعالى وقدس سره ترجمه القشيري في الرسالة وأبو نعيم في الحلية :( منع القرآن بوعده ووعيده * مقل العيون بليلها أن تهجعا )أي قيام العبد بالقرآن وتفهم معناه فيما وعده به لأحبابه من الجنان وأعده لأعدائه من النيران منع العيون أن تنام في ليلها .( فهموا عن الملك الجليل كلامه * فرقابهم ذلت إليه تخضعا )( وأنشدوا ) في معنى ذلك :( يا طويل الرقاد والغفلات * كثرة النوم تورث الحسرات )
( إنّ في القبر ان نقلت إليه * لرقادا يطول بعد الممات )
( ومهادا ممهدا لك فيه * بذنوب عملت أو حسنات )