تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
وأما الميسرات الباطنة فأربعة أمور : الأوّل : سلامة القلب عن الحقد على المسلمين ، وعن البدع ، وعن فضول هموم الدنيا ، فالمستغرق الهم بتدبير الدنيا لا يتيسر له القيام ، وإن قام فلا يتفكر في صلاته إلا في مهماته ولا يجول إلا في وساوسه ، وفي مثل ذلك يقال :
يخبرني البوّاب أنك نائم * وأنت إذا استيقظت أيضا فنائم
الثاني : خوف غالب يلزم القلب مع قصر الأمل ، فإنه إذا تفكر في أهوال الآخرة
شرح
مركوز من الترابية والجمادية ترسب وتستلذ النوم ، وللآدمي بكل أصل من أصول خلقته طبيعة لازمة له ، والرسوب صفة التراب ، والكسل والتقاعد والتناوم بسبب ذلك طبيعة في الإنسان ، فأرباب الهمة قاموا بالليل فهم لموضع علمهم أزعجوا النفوس عن مقار طبيعتها ورقوها بالنظر إلى اللذات الروحانية إلى ذرى تحقيقها فتجافت جنوبهم عن المضاجع وخرجوا عن صفة الغافل الهاجع . ومن ذلك تغيير العادة إن كان ذا وسادة يترك الوسادة ، وإن كان ذا وطاء يترك الوطاء ، ولتغيير العادة فيهما تأثير في ذلك ، ومن ترك شيئا من ذلك ، واللّه أعلم بنية وعزيمة يثاب على ذلك بتيسير ما رام ، واللّه أعلم .

( وأما الميسرات الباطنة فأربع )

خصال . ( الأولى سلامة القلب عن الحقد ) وهو الانطواء على العداوة والبغضاء ( على أحد من المسلمين ) بل ولا أحد من الكافرين إلا فيما كان متعلقا بالدين فإنه مطلوب شرعا ، ( و ) كذا سلامة القلب ( من البدع ) المنكرة والحوادث المتجددة عملا واعتقادا ، ( و ) كذا سلامة القلب ( من فضول هموم الدنيا ، فالمستغرق الهم بتدبير ) أمور ( الدنيا لا يتيسر له القيام ) لحجاب قلبه عن أشعة الأنوار ، ( وان ) تيسر له القيام و ( قام ) فإنه ( لا يتفكر في صلاته ) بل جميع حالاته ( إلا في مهماته ) التي بات عليها ( ولا يجول ) أي يتحرك خاطره ( إلا في وساوسه ) وهذيانه ( وفي مثله يقال :يخبرني البوّاب أنك نائم * وأنت إذا استيقظت أيضا فنائمفنوم هذا وقيام هذا بمنزلة واحدة كل منهما غفلة عن اللّه تعالى فمن المهم طهارة الباطن عن خدوش هذه الاهوية وكدورة أفكار الدنيا ، والنقاوة عن أدناس الغل والحقد والحسد لتنجلي مرآة قلبه ، وتقابل اللوح المحفوظ وتنتقش فيه عجائب الغيب . ( الثانية خوف غالب يلزم القلب ) عن إمارات معلومة ( مع قصر الأمل ) فيما يتوقع حصوله في القلب ، ( فإنه إذا تفكر في أهوال الآخرة ) أي شدائدها ( ودركات جهنم ) وما فيها من أنواع العذاب مما سمعه من أفواه العلماء ، ومما أدركه في مطالعاته من كتب العلم ( طار