الجماعة إلا بذنب . وكان يقول : الاحتلام بالليل عقوبة والجنابة بعد . وقال بعض العلماء :
إذا صمت يا مسكين فانظر عند من تفطر وعلى أي شيء تفطر ، فإن العبد ليأكل أكلة فينقلب قلبه عما كان عليه ولا يعود إلى حالته الأولى ، فالذنوب كلها تورث قساوة القلب وتمنع من قيام الليل وأخصها بالتأثير تناول الحرام ، وتؤثر اللقمة الحلال في تصفية القلب وتحريكه إلى الخير ما لا يؤثر غيرها ، ويعرف ذلك أهل المراقبة للقلوب بالتجربة بعد شهادة الشرع له ، ولذلك قال بعضهم : كم من أكلة منعت قيام ليلة وكم من نظرة منعت قراءة سورة ، وإن العبد ليأكل أكلة أو يفعل فعلة فيحرم بها قيام سنة . وكما أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر فكذلك الفحشاء تنهى عن الصلاة وسائر الخيرات ،
شرح
بذنب ) أحدثه . نقله صاحب القوت إلّا أنه قال : صلاة في جماعة ، ( وكان يقول ) يعني أبا سليمان الداراني : ( الاحتلام بالليل عقوبة والجنابة بعد ) فكأنه بعد عن الصلاة والتلاوة إذ في ذلك قرب ، ومن هذا قوله تعالىفَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ[ القصص : 11 ] كذا في القوت ، ونقله صاحب العوارف وقال : هذا صحيح لأن المراعي المتحفظ بحسن تحفظه وعلمه بحاله يقدر ويتمكن من سد باب الاحتلام ، ومن كمل تحفظه ورعايته وقيامه بأدب حاله قد يكون من ذنبه الموجب للاحتلام وضع الرأس على الوسادة ، فإذا كان ذا عزيمة في ترك الوسادة فقد يتمهد للنوم ، ووضع الرأس على الوسادة بحسن النية من لا يكون ذلك ذنبه وله فيه نية العون على القيام ، وقد يكون ذلك ذنبا بالنسبة إلى بعض الناس ، فإذا كان هذا القدر يصلح أن يكون ذنبا جالبا للاحتلام فقس على هذا ذنوب الأحوال ، فإنها تختص بأربابها ويعرفها أصحابها وقد يترفق بأنواع الرفق من الفراش الوطيء والوسادة ، ولا يعاقب بالاحتلام وغيره على فعله إذا كان عالما ذا نية يعرف مداخل الأمور ومخارجها ، وكم من نائم سبق القائم لوفور علمه وحسن نيته واللّه أعلم .
( وقال بعض العلماء : إذا صمت يا مسكين فانظر عند من تفطر وعلى أي شيء تفطر ، فإن العبد ليأكل الأكلة فينقلب قلبه عما كان عليه ولا يعود إلى حاله الأوّل ) نقله صاحب القوت ، ( فالذنوب كلها تورث قساوة القلب ) وتظلمه ( وتمنع من قيام الليل ) بثقلها ( وأخصها ) أي الذنوب ( بالتأثير ) بالقلب ( تناول الحرام ) وما فيه شبهة الحرام ( وتؤثر اللقمة الحلال في تصفية القلب وتحريكه إلى الخير ما لا يؤثر غيرها ، ويعرف ذلك أهل المراقبة للقلوب ) والحراسة بأنفاسهم عليها ( بالتجربة ) الصحيحة ( بعد شهادة الشرع لذلك ) في الكتاب والسّنة ، ( ولهذا قال بعضهم : كم من أكلة منعت قيام ليلة وكم من نظرة منعت ) وفي القوت حرمت ( قراءة سورة ، وأن العبد ليأكل أكلة أو يفعل فعلة فيحرم بها قيام سنة ) فبحسن التفقد يعرف المريد من النقصان ، وبقلة الذنوب يوقف على التفقد نقله صاحب القوت . ( وكما أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر فكذلك الفحشاء تنهى عن الصلاة