تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
طهوري فما بالي لا أقوم ؟ فقال : ذنوبك قيدتك . وكان الحسن رحمه اللّه إذا دخل السوق فسمع لغطهم ولغوهم يقول : أظن أن ليل هؤلاء ليل سوء فإنهم لا يقيلون . وقال الثوري : حرمت قيام الليل خمسة أشهر بذنب أذنبته . قيل : وما ذاك الذنب ؟ قال : رأيت رجلا يبكي فقلت في نفسي : هذا مراء . وقال بعضهم : دخلت على كرز بن وبرة وهو يبكي فقلت : أتاك نعي بعض أهلك ؟ فقال : أشد ، فقلت : وجع يؤلمك ؟ قال : أشد ، قلت : فما ذاك ؟ قال : بابي مغلق وستري مسبل ولم أقرأ حزبي البارحة وما ذاك إلا بذنب أحدثته . وهذا لأن الخير يدعو إلى الخير والشر يدعو إلى الشر والقليل من كل واحد منهما يجر إلى الكثير . ولذلك قال أبو سليمان الداراني : لا تفوت أحدا صلاة
شرح
هل لذلك من سبب ؟ ( فقال : ذنوبك قيدتك ) أي هي التي منعتك عن القيام . نقل صاحب القوت والعوارف . قال صاحب القوت : وكان الحسن يقول : إن العبد ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل وصيام النهار . ( وكان الحسن ) رحمه اللّه تعالى ( إذا دخل السوق فيسمع لغطهم ) أي صياحهم ( ولغوهم ) وفي نسخة : لهوهم ( يقول : أظن ليل هؤلاء ليل سوء فإنهم لا يقيلون ) وفي القوت : أما يقيلون أي في النهار ، ولا يسكنون . ولغوهم هو الذي حملهم على عدم قيامهم بالليل ، وهذا القول نقله صاحب القوت . قال وقال بعض السلف : كيف ينجو التاجر من سوء الحساب وهو يلغو بالنهار وينام بالليل . ( وقال ) سفيان بن سعيد ( الثوري ) رحمه اللّه تعالى : ( حرمت قيام الليل خمسة أشهر بذنب أذنبته . قيل ) له : ( وما ذلك الذنب ) الذي حرمت به قيام الليل ؟ ( قال : رأيت رجلا يبكي فقلت في نفسي هذا مراء ) في بكائه لأجل الرياء نقله صاحب القوت . ( وقال بعضهم : دخلت على كرز بن وبرة ) الحارثي نزيل جرجان ( فقلت : أتاك نعي بعض أهلك فقال : أشد . فقلت : وجع ) ولفظ القوت : قلت : فوجع ( يؤلمك . فقال : أشد . قلت : فما ذاك ) ولفظ القوت : فماذا ؟ ( فقال : بابي مغلق وستري مسبل ولم أقرأ حزبي البارحة وما ذاك إلا بذنب أحدثته ) نقله صاحب القوت وهو في الحلية لأبي نعيم قال : حدثنا عبد اللّه بن محمد ، حدثنا أحمد بن روح ، حدثنا محمد بن أشكيب ، حدثنا أبو داود الحفري قال : دخل على كرز ابن بنته فإذا هو يبكي قيل له : ما يبكيك ؟ قال : إن بابي لمغلق وإن ستري لمسبل ومنعت حزبي أن أقرأه البارحة وما هو إلا من ذنب أحدثته . حدثنا عبد اللّه بن محمد ، حدثنا عبد الرحمن بن الحسن ، حدثنا أبو غسان أحمد بن محمد بن إسحاق ، حدثنا الحرث بن مسلم ، عن ابن المبارك عن كرز بن وبرة قال : عجزت عن حزبي وما أراه إلا بذنب وما أدري ما هو اه . ( وهذا لأن الخير يدعو إلى الخير والشر يدعو إلى الشر والقليل من كل واحد منهما ) أي من الخير والشر ( يجر إلى الكثير ) ، ومنه قولهم قالوا للقليل إلى أين ذاهب ؟ قال : إلى الكثير ، ( ولذلك قال أبو سليمان الداراني ) رحمه اللّه تعالى : ( لا تفوت أحدا صلاة الجماعة إلا