تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
النوم إذا خامر القلب بطل الوضوء . وروي في بعض الكتب القديمة عن اللّه تعالى أنه قال : إن عبدي الذي هو عبدي حقا الذي لا ينتظر بقيامه صياح الديكة . بيان الأسباب التي بها يتيسر قيام الليل : اعلم أن قيام الليل عسير على الخلق إلا على من وفق للقيام بشروطه الميسرة له ظاهرا وباطنا . فأما الظاهرة فأربعة أمور :
شرح
الأخيرة ، وعن معاذ بن معاذ قال : كانوا يرون أنه أخذ عبادته عن أبي عثمان النهدي ، وقال حماد بن سلمة : ما أتينا التيمي في ساعة يطاع اللّه عز وجل فيها إلا وجدناه مطيعا وكنا نرى أنه لا يحسن يعصي اللّه ( ويقال : كان مذهبه أن النوم إذا خامر القلب بطل الوضوء ) نقله صاحب القوت إلا أنه قال : وجب الوضوء ( ويروى ) في بعض الكتب القديمة ( أن اللّه عز وجل يقول : إن عبدي الذي هو عبدي حقا الذي لا ينتظر بقيامه صياح الديك ) نقله صاحب القوت .

بيان الأسباب التي بها يتيسر أي يتسهل على السالك قيام الليل :

وهي ظاهرة وباطنة وقد أشار إليها المصنف فقال : ( اعلم أن قيام الليل عسر ) صعب ( على الخلق إلّا على من وفق لقيامه بشروطه الميسرة له ظاهرا وباطنا ) . قال صاحب العوارف : من حرم قيام الليل كسلا وفتورا في العزيمة أو تهاونا به لقلة الاعتداد بذلك واغترارا بحاله ، فليبك عليه فقد قطع عليه طريق من الخير كبير ، وقد يكون من أرباب الأحوال من يكون له إيواء إلى القرب ويجد من دعة القرب ما يفتر عليه داعية الشوق ويرى أن القيام ينبغي أن يعلم أن استمرار هذه الحالة متعذر بالانسان معرض للقصور والتخلف والشبهة ولا حالة أجل من حالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وما استغنى عن قيام الليل وقام حتى تورمت قدماه ، وقد يقول بعض من يحتج بذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فعل ذلك تشريعا . فنقول ما بالنا لا نتبع تشريعه وهذه دقيقة ، فليعلم أن رؤية الفضل في ترك القيام وادعاء الإيواء إلى جناب القرب واستواء النوم واليقظة امتلاء وابتلاء حالي وتقييد بالحال وتحكيم للحال وتحكم من الحال في العبد ، والأقوياء لا يتحكم فيهم الحال ويصرفون الحال في صور الأعمال فهم متصرفون في الحال لا الحال متصرف فيهم ، فليعلم ذلك فإن رأينا من الأصحاب من كان في ذلك ، ثم انكشف له بتأييد اللّه تعالى أن ذلك وقوف وقصور واللّه اعلم . ( فأما ) الأسباب ( الظاهرة فأربعة أمور .