تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
وهب بن منبه اليماني ما وضع جنبه إلى الأرض ثلاثين سنة ، وكان يقول : لأن أرى في بيتي شيطانا أحب إلي من أن أرى في بيتي وسادة لأنها تدعو إلى النوم ، وكانت له مسورة من أدم إذا غلبه النوم وضع صدره عليها وخفق خفقات ثم يفزع إلى الصلاة . وقال بعضهم : رأيت رب العزة في النوم فسمعته يقول : وعزتي وجلالي لاكرمنّ مثوى سليمان التيمي ، فإنه صلى لي الغداة بوضوء العشاء أربعين سنة . ويقال : كان مذهبه أن
شرح
ذلك وقال : سبحان من هو دائم قائم ، سبحان من نامت العيون وعين سيدي لا تنام ، سبحان الدائم القائم سبحان من فلق الأصباح بإذنه وسرى إلى خزائنه لا إله إلا هو سبحانه . رواه الحافظ السخاوي مسلسلا في الجواهر المكللة عن أبي إسحاق إبراهيم بن علي الزمزمي عن المجد الشيرازي صاحب القاموس ، عن أبي عبد اللّه الفارقي ، عن أبي الحسن القرامي ، عن جعفر الهمداني ، عن أبي محمد الديباجي ، عن أبي بكرلاك بسنده وقال : هو باطل منشأ وتسلسلا . ورواه الحافظ بن مهد ، عن أبي اليمن محمد بن عمر بن محمد بن مخلوف المحلي ، عن القاضي العلامة ناصر الدين محمد بن أحمد بن محمد بن فوز العثماني ، عن التقي أبي عبد اللّه بن عرام الشاذلي ، عن القلب محمد بن محمد بن علي بن حجر ، عن أبي عبد اللّه الشاطبي ، عن جعفر الهمداني . قال الحافظ السخاوي : ولم أره في أخبار الديك للحافظ أبي نعيم مع كثرة ما فيه من المناكير ، واللّه أعلم . ( وقيل : إن وهب بن منبه ) بن كامل بن يسبح ( اليماني ) الصنعاني الذماري . أبو عبد اللّه الأنباري أخو همام ومعقل وغيلان بني منبه . ولد سنة أربع وثلاثين في خلافة عثمان ، ومات سنة ستة عشر ومائة بصنعاء . قال العجلي : تابعي ثقة ، وكان على قضاء صنعاء ، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات . روى له البخاري حديثا واحدا والباقون إلا ابن ماجة . ( ما وضع جنبه إلى الأرض ثلاثين سنة ) وذكر المزي في ترجمته أنه لبث وهب أربعين سنة لا يرقد على فراش ، ( وكان يقول : لأن أرى في بيتي شيطانا أحب إليّ من أن أرى وسادة يعني لأنها تدعو إلى النوم ) نقله صاحب القوت ، ( وكانت له وسادة من أدم ) حشوها ليف كما في بعض النسخ ( إذا غلبه النوم وضع صدره عليها وخفق خفقات ثم ينزع إلى القيام ) نقله صاحب القوت . وذكر ابن سعد في الطبقات بسنده إلى المثنى بن صباح قال : لبث وهب أربعين سنة لم يسب شيئا فيه الروح ، ولبث عشرين سنة لم يجعل بين العشاء والصبح وضوءا . ( وقال بعضهم ) هو رقة بن مصقلة كما صرح به صاحب القوت ، وهو أبو عبد اللّه الكوفي شيخ ثقة ، وكان صديقا لسليمان التيمي . روى عنه سليمان حديثا واحدا . روى له الجماعة إلا ابن ماجة : ( رأيت رب العزة جل جلاله في المنام فسمعته يقول : وعزتي وجلالي لأكرمنّ مثوى سليمان التيمي ، فإنه صلى لي الغداة بوضوء العشاء الآخرة أربعين سنة ) . نقله صاحب القوت والمزي . وقال محمد بن عبد الأعلى ، قال لي المعتمر بن سليمان : لولا أنت من أهلي ما حدثتك بذا عن أبي مكث أبي أربعين سنة يصوم يوما ويفطر يوما ويصلي صلاة الفجر بوضوء عشاء