كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
[ الجاثية : 21 ] الآية ، وقال المغيرة بن حبيب : رمقت مالك بن دينار فتوضأ بعد العشاء ثم قام إلى مصلاه فقبض على لحيته فخنقته العبرة فجعل يقول : اللهم حرّم شيبة مالك على النار . إلهي قد علمت ساكن الجنة من ساكن النار ، فأي الرجلين مالك ؟ وأي الدارين دار مالك ؟ فلم يزل ذلك قوله حتى طلع الفجر . وقال مالك بن دينار : سهوت ليلة عن وردي ونمت فإذا أنا في المنام بجارية كأحسن ما يكون وفي يدها رقعة فقالت لي : أتحسن تقرأ ؟ فقلت : نعم ، فدفعت إلي الرقعة فإذا فيها :
شرح
يَحْكُمُونَوتقدم في كتاب آداب التلاوة أن تميما الداري قام ليلة بهذه الآية يرددها حتى أصبح رواه أبو عبيد في الفضائل ، وابن أبي داود في الشريعة ، ومحمد بن نصر في قيام الليل ، والطبراني في الدعاء . وتقدم أيضا عن عبد اللّه بن أحمد في زيادات المسند أن الربيع بن خيثم بات ذات ليلة فقام يصلي فمر بهذه الآية فجعل يرددها حتى أصبح .
( وقال المغيرة بن حبيب : رمقت مالك بن دينار فتوضأ بعد العشاء ثم قام إلى مصلاه فقبض على لحيته فخنقته العبرة فجعل يقول : اللهم حرّم شيبة مالك على النار . إلهي قد علمت ساكن الجنة من ساكن النار فأي الرجلين مالك ؟ وأي الدارين دار مالك ؟ فلم يزل ذلك دأبه ) وفي نسخة : قوله ( حتى طلع الفجر ) رواه أبو نعيم في الحلية باسنادين قال : حدثنا أبو حامد بن جبلة ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا هارون بن عبد اللّه ، حدثنا يسار ، حدثنا جعفر قال : سمعت المغيرة بن حبيب أبا صالح ختن مالك بن دينار يقول : يموت مالك بن دينار وأنا معه في الدار لا أدري ما عمله . قال : فصليت معه العشاء الأخيرة ثم جئت فلبست قطيفة في أطول ما يكون الليل قال : وجاء مالك فقرب رغيفه فأكل ثم قام إلى الصلاة فاستفتح ثم أخذ بلحيته فجعل يقول : إذا جمعت الأولين والآخرين فحرّم شيبة مالك بن دينار على النار . قال : فو اللّه ما زال كذلك حتى غلبتني عيني ثم انتبهت فإذا هو على تلك الحال يقدم رجلا ويؤخر أخرى وهو يقول :
يا رب إذا جمعت الأوّلين والآخرين فحرّم شيبة بن مالك بن دينار على النار ، فما زال كذلك حتى طلع الفجر . فقلت في نفسي : واللّه لئن خرج مالك بن دينار فرآني لا تبل لي بالة عنده أبدا . قال :
فجئت إلى المنزل وتركته ، وقال أيضا حدثنا أبو محمد ، حدثنا محمد بن عبد اللّه بن ربيعة ، حدثنا الشاذكوني ، حدثنا جعفر بن سليمان قال : كان مالك بن دينار إذا قام في محرابه قال : يا رب قد عرفت ساكن الجنة وساكن النار ففي أي الدارين مالك ثم يبكي ؟ .
( وقال مالك بن دينار ) رحمه اللّه تعالى : ( سهوت ليلة عن وردي ونمت فإذا أنا في المنام بجارية كأحسن ما يكون ) أي حسنا وجمالا وبهجة ( وفي يدها رقعة ) أي ورقة مكتوبة ( فقالت لي : أتحسن تقرأ ؟ فقلت : نعم ، فدفعت إليّ الرقعة فإذا فيها ) هذه الأبيات :