تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
الليل فقال له : يا أخي لا تعص اللّه تعالى بالنهار ولا تقم بالليل . وكان للحسن بن صالح جارية فباعها من قوم ، فلما كان في جوف الليل قامت الجارية فقالت : يا أهل الدار الصلاة الصلاة فقالوا : أصبحنا أطلع الفجر ؟ فقالت : وما تصلون إلا المكتوبة ؟ قالوا : نعم . فرجعت إلى الحسن فقالت : يا مولاي بعتني من قوم لا يصلون إلا المكتوبة ردني فردّها . وقال الربيع : بت في منزل الشافعي رضي اللّه عنه ليالي كثيرة فلم يكن ينام من الليل إلا يسيرا . وقال أبو الجويرية : لقد صحبت أبا حنيفة رضي اللّه عنه ستة أشهر فما فيها ليلة وضع جنبه على الأرض ، وكان أبو حنيفة يحيي نصف الليل فمرّ بقوم فقالوا : إن هذا يحيي الليل كله ، فقال : إني أستحيي أن أوصف بما لا أفعل ، فكان بعد ذلك يحيي الليل كله . ويروى أنه ما كان له فراش بالليل . ويقال : إن مالك بن دينار رضي اللّه عنه بات يردد هذه الآية ليلة حتى أصبح :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ
شرح
فقال له : يا أخي لا تعص اللّه بالنهار ولا تقم بالليل ) . يعني : شؤم ذنوبك هو الذي يمنعك من قيام الليل ، ( وكان للحسن بن صالح ) بن مسلم بن حي الهمداني الثوري أبي عبد اللّه الكوفي العابد أخو علي بن صالح ثقة . قال أبو زرعة : أجتمع فيه إتقان وفقه وعبادة وزهد ، وكان كثير البكاء إذا ذكر عنده الموت . ولد سنة مائة ومات سنة تسع وستين ومائة . ذكره البخاري في كتاب الشهادات ، وروى له الباقون . ( جارية فباعها من قوم ، فلما كان في جوف الليل قامت الجارية فقالت : يا أهل الدار الصلاة الصلاة ) أي قوموا للصلاة . ( فقالوا : أصبحنا طلع الفجر ) بحذف همزة الاستفهام فيهما ؟ ( فقالت : وما تصلون إلا المكتوبة ؟ فقالوا : لا ) أي لا نصلي إلا المكتوبة ( فرجعت ) الجارية ( إلى الحسن ، فقالت : يا مولاي بعتني من قوم لا يصلون بالليل ردني فردّها ) منهم إليه . ( وقال الربيع ) بن سليمان المرادي تقدمت ترجمته في كتاب العلم : ( بت في منزل الشافعي رضي اللّه عنه ليالي كثيرة فلم يكن ينام من الليل إلا يسيرا ) أي قليلا وقد تقدم قسمته الليل ، وهذا القول قد تقدم في مناقبه في كتاب العلم . ( وقال أبو الجويرية ) عبد الحميد بن عمران الكوفي نزيل المدينة . روى عن حماد بن أبي سليمان ، وعنه حماد بن خالد الحناط ومعن بن عيسى القزاز : ( لقد صحبت أبا حنيفة رضي اللّه عنه ستة أشهر فما فيها ليلة وضع جنبه ) على الأرض لينام وقد تقدم ذلك في مناقبه . ( وكان أبو حنيفة ) رضي اللّه عنه من ورده ( يحيي نصف الليل فمرّ بقوم فسمعهم وهم يقولون : إن هذا يحيي الليل كله ، فقال : إني أوصف بما لا أفعل فكان بعد ذلك يحيي الليل كله ) . وصح عنه أنه صلى الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة . ( ويروى أنه ما كان له فراش بالليل ) أي فراش خاص يمهد له لنومه ، وكل ذلك تقدم في مناقبه في كتاب العلم . ( ويقال : إن ) أبا يحي ( مالك بن دينار ) رحمه اللّه تعالى ( بات يردد هذه الآية ليله ) كله حتى أصبح( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )سواء محياهم ومماتهم ساء ما