تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
نهمتي . وقال الحسن : إن الرجل ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل . وقال الفضيل : إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم ، وقد كثرت خطيئتك . وكان صلة بن أشيم رحمه اللّه يصلي الليل كله فإذا كان في السحر قال : إلهي ليس مثلي يطلب الجنة ولكن أجرني برحمتك من النار . وقال رجل لبعض الحكماء : إني لأضعف عن قيام
شرح
اللّه تعالى : ( إن الرجل ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل ، و ) في هذا المعنى ( قال الفضيل ) بن عياض رحمه اللّه تعالى : ( إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم ) من الخير لا نصيب لك فيه ، ( وقد كثرت خطيئتك ) أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا محمد بن علي ، حدثنا الفضل بن محمد الجندي ، حدثني إسحاق بن إبراهيم الطبري قال : سمعت الفضيل يقول : إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم مكبل كبلتك خطيئتك . ( وكان ) أبو الصهباء ( صلة بن أشيم ) العدوي تابعي جليل . روى عن عدة من الصحابة منهم ابن عباس ( يصلي الليل كله ، فإذا كان في السحر يقول . إلهي ليس مثلي يطلب الجنة ولكن أجرني برحمتك من النار ) قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبو محمد بن حيان قال : حدثت عن عبد اللّه بن جنيق أخبرني نجدة بن المبارك ، حدثني مالك بن مغول كان بالبصرة ثلاثة متعبدون صلة بن أشيم ، وكلثوم بن الأسود ، ورجل آخر ، فكان صلة إذا كان الليل خرج إلى أجمة يعبد اللّه فيها ففطن له رجل فقام له في الأجمة لينظر إلى عبادته ، فإذا سبع فبصر به صلة . فأتاه فقال : قم أيها السبع فابتغ الرزق فتمطى السبع في وجهه وذهب ثم قام لعبادته ، فلما كان في السحر قال : اللهم إن صلة ليس أهلا أن يسألك الجنة ولكن سترا من النار . قال : وحدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ، حدثنا علي بن إسحاق ، حدثنا الحسين بن الحسن ، حدثنا عبد الملك بن المبارك ، حدثنا المسلم بن سعيد الواسطي ، حدثنا حماد بن جعفر بن زيد أن أباه أخبره قال : خرجنا في غزاة إلى كابل ، وفي الجيش صلة بن أشيم قال : فنزل الناس عند العتمة فقلت لأرمقن عمله فانظر ما يذكر الناس من عبادته ، فصلى أراه العتمة ثم اضطجع فالتمس غفلة الناس حتى إذا قلّت هدأت العيون وثب فدخل غيضة قريبا منا ، فدخلت في أثره فتوضأ ثم قام يصلي فافتتح الصلاة . قال : وجاء أسد حتى دنا منه قال : فصعدت في شجرة . قال : افتراه التفت إليه أو عذبه حتى سجد ، فقلت : الآن يفترسه فلا شيء فيسلم ثم سلم ، فقال : أيها السبع اطلب الرزق من مكان آخر فولّى فإن له زئير أقول تصدع منه الجبال فما زال كذلك يصلي حتى لما كان عند الصبح جلس فحمد اللّه تعالى بمحامد لم أسمع مثلها إلا ما شاء اللّه ، ثم قال : اللهم إني أسألك أن تجيرني من النار أو مثلي يجتريء أن يسألك الجنة ، ثم رجع فأصبح كأنه بات على الحشايا وقد أصبحت وبي من الفتور شيء اللّه به عليم . ( وقال رجل لبعض الحكماء : إني لأضعف عن قيام الليل ) يعني فما السبب في ذلك وما دواؤه ؟