حتى يصبح فقال : ذاك رجل بال الشيطان في أذنه » . وفي الخبر : « إن للشيطان سعوطا ولعوقا وذرورا ، فإذا أسعط العبد ساء خلقه ، وإذا ألعقه ذرب لسانه بالشر ، وإذا ذره
شرح
العاشرة : اختلف في صلاة الليل فقال بوجوبها جماعة من التابعين تعللا بهذا الحديث . ومنهم من خص بالوجوب أهل القرآن فقط ، والذي عليه جماعة العلماء أنه مندوب إليه ، روى مسلم عن عائشة رضي اللّه عنها : أن اللّه افترض قيام الليل في أول هذه السورة يعني المزمل ، فقام نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حولا وأمسك اللّه خاتمتها اثني عشر شهرا حتى أنزل اللّه تعالى في آخر السورة التخفيف ، فصار قيام الليل تطوعا بعد الفريضة .
الحادية عشر : كونه يصبح خبيث النفس كسلان هل يترتب على ترك كل واحدة من هذه الخصال التي هي الذكر والوضوء والصلاة فلا ينتفي عنه ذلك إلا بفعل الجميع أو يترتب على ترك المجموع حتى لو أتى ببعضه لانتفى عنه خبث النفس والكسل .
قال النووي في شرح مسلم : ظاهر الحديث أن من لم يجمع بين الأمور الثلاثة فهو داخل فيمن يصبح خبيث النفس كسلان اه .
وقد يقال : إذا جمع بين الأمور الثلاثة انتفى عنه خبث النفس والكسل انتفاء كاملا ، وإذا أتى ببعضها انتفى عنه بعض خبث النفس والكسل بقدر ما أتى به منها ، فليس عند من استيقظ فذكر اللّه من خبث النفس والكسل ما عند من لم يذكر اللّه أصلا .
الثانية عشر : قوله « كسلان » غير منصرف للألف والنون المزيدتين وهو مذكر كسلى ، ووقع لبعض رواة الموطأ كسلانا مصروفا وليس بشيء . قاله الولي العراقي .
( وفي خبر آخر « أنه ذكر عنده صلّى اللّه عليه وسلم رجل نام الليل ) كله ( حتى أصبح فقال : ذاك ) رجل ( بال الشيطان في أذنه » ) رواه أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجة عن ابن مسعود رضي اللّه عنه ، وظاهر هذا الحديث في حق من لم يقم لصلاة الليل ، كما يدل عليه سياق المصنف . وحمله الطحاوي على من نام عن صلاة العشاء حتى انقضى الليل كله ، وهذا يؤيد قول من ذهب إلى أن المراد بالصلاة في الحديث الذي قبله صلاة العشاء ، قال ابن عبد البر : ويدل على ذلك أن السلف كانوا ينامون قبل العشاء ويصلونها في وقتها ، كما تقدمت الإشارة إليه قريبا .
( وفي الخبر : « إن للشيطان سعوطا ) بالفتح وهو ما يسعطه الإنسان في أنفه ( ولعوقا ) بالفتح وهو ما يلعق بالملعقة ( وذرورا ) بالفتح وهو ما يذر على العين ، ( فإذا أسعط العبد ساء خلقه وإذا ألعقه ذرب ) كفرج أي فحش ( لسانه بالشر ) حتى لا يبالي بما قال ، ( وإذا ذرّه نام الليل كله ) ففاته القيام بالليل ( حتى يصبح » ) .
قال العراقي : رواه الطبراني من حديث أنس « إن للشيطان لعوقا وكحلا فإذا لعق الإنسان من لعوقه ذرب لسانه بالشر ، وإذا كحله من كحله نامت عيناه عن الذكر » . ورواه البزار من حديث سمرة بن جندب وسندهما ضعيف اه .