تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
شرح
وقال الولي العراقي : وهو في موطأ أبي مصعب بالنصب على الإغراء ، وقال النووي : كذا هو في معظم نسخ بلادنا لصحيح مسلم ، وكذا نقله عياض عن رواية الأكثرين . قال الولي : وعلى كل تقدير ، فهذه الجملة معمول لقول محذوف أي بقول الشيطان للنائم هذا الكلام ، ويحتمل أن يكون قوله ليلا طويلا منصوبا على الظرف أي يضرب مكان كل عقدة في ليل طويل . وقوله « عليك » يحتمل حينئذ أن يكون متعلقا بقوله يضرب ويحتمل أن يكون صفة لكل عقدة ، ويدل لهذا قوله في رواية النسائي « يضرب على كل عقدة ليلا طويلا » أي ارقد . الثالثة : فيه الحث على ذكر اللّه تعالى عند الاستيقاظ وجاءت فيه أذكار مخصوصة تقدم ذكرها في كتاب الأذكار والدعوات . الرابعة : فيه الحث والتحريض على الوضوء في هذه الحالة ، وهو قربة تنحل به إحدى عقد الشيطان وإن لم تنضم إليه في تلك الحالة صلاة . الخامسة : الظاهر أن التيمم بشرطه يقوم مقام الوضوء في ذلك . السادسة : الظاهر أنه لو كان عليه غسل لم تنحل عقدة الشيطان بمجرد الوضوء ، وإنما اقتصر على ذكر الوضوء في الحديث لأن الأصل عدم الجنابة . السابعة : قوله « فإن صلى انحلت عقده » يروى بفتح القاف على الجمع وبإسكانها على الإفراد كاللتين قبلهما ، والأول هو المشهور ، ويدل قوله في رواية مسلم « العقد » وقوله في رواية النسائي « العقد كلها » ونقل ابن عبد البر عن رواية يحيى بن يحيى الثاني ، وعلى الأول فالمراد أنه انحل بالصلاة تمام عقده فإنه قد انحل بالذكر والوضوء اثنتان منها وما بقي إلا واحدة ، فإذا صلى انحلت تلك الواحدة وحصل حينئذ تمام انحلال المجموع ، وهو نظير قوله صلّى اللّه عليه وسلم « من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله » ونظائره كثيرة . الثامنة : فيه فضيلة الصلاة بالليل ، وإن قلت : لكن هل يحصل انحلال عقدة الشيطان الأخيرة بمجرد الشروع في الصلاة أو بتمامها الظاهر الثاني ، فإنه لو أفسدها قبل تمامها لم يحصل بذلك غرض ، ويدل لذلك ما أفتى به الزين العراقي حين سئل عن الحكمة في افتتاح صلاة الليل بركعتين خفيفتين فقال : الحكمة فيه استعجال حل عقد الشيطان ولا يخدش في هذا المعنى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم منزه عن عقد الشيطان على قافيته لأنا نقول : أنه صلّى اللّه عليه وسلم فعل ذلك تشريعا لأمته ليقتدوا به فيه ، فيحصل لهم هذا المقصود . واللّه أعلم . التاسعة : قوله فإن صلى اختلف في المراد بهذه الصلاة فقيل قيام الليل هو الأكثر ، وقيل : صلاة العشاء بناء على أنهم كانوا ينامون قبل العشاء ثم يصلونها في وقتها أو مع الجماعة . وذكر ابن أبي شيبة إباحة النوم قبل العشاء عن جماعة من الصحابة والتابعين ، وقيل : صلاة الصبح . ويؤيده أن في رواية أحمد في مسنده « فإن أصبح ولم يصلّ الصبح أصبح خبيث النفس » الحديث .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 521 | مرتضى الزبيدي