تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
شرح
هريرة بلفظ « على قافية رأس أحدكم بالليل حبلا فيه ثلاث عقد فإن استيقظ فذكر اللّه انحلت عقدة فإذا قام فتوضأ انحلت عقدة ، فإذا قام إلى الصلاة انحلت عقده كلها فيصبح نشيطا طيب النفس قد أصاب خيرا وإن لم يفعل أصبح كسلان خبيث النفس لم يصب خيرا » . وفي الحديث فوائد . الأولى : قال ابن عبد البر : أما عقد الشيطان على قافية رأس ابن آدم إذا رقد فلا يوصل إلى كيفيته وأظنه مجازا كناية عن حبس الشيطان وتثبيط الإنسان عن قيام الليل وعمل البر . وقيل : إنها كعقد السحر من قوله تعالىالنَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ[ الفلق : 4 ] وقال ابن بطال ، قال المهلب : قد فسّر النبي صلّى اللّه عليه وسلم معنى العقد وهو قوله : عليك ليل طويل فارقد فكأنه يقولها إذا أراد النائم الاستيقاظ إلى حزبه فيعتقد في نفسه أنه بقيت من الليل بقية طويلة حتى يروم بذلك إتلاف ساعات ليله وتفويت حزبه ، فإذا ذكر اللّه انحلت عقدة أي علم أنه قد مر من الليل طويل ، وأنه لم يبق منه طويل ، فإذا قام وتوضأ استبان له ذلك أيضا وانحل ما عقد في نفسه من الغرور والاستدراج ، فإذا صلى واستقبل القبلة انحلت العقدة الثالثة لأنه لم يصغ إلى قوله وييأس الشيطان عنده ، والقافية هي مؤخر الرأس وفيه العقل والفهم فعقده فيه إثباته في فهمه أنه بقي عليه ليل طويل . وقال النووي : اختلف العلماء في هذه العقد فقيل : هو عقد حقيقي بمعنى عقد السحر للإنسان ومنعه من القيام ، فعلى هذا هو قول يقوله يؤثر في تثبيط النائم كتأثير السحر ، وقيل يحتمل أن يكون فعلا يفعله كفعل النفاثات في العقد ، وقيل هو من عقد القلب وتصميمه فكأنه يوسوس في نفسه ويحدثه بأن عليك ليلا طويلا فتأخر عن القيام ، وقيل هو مجاز كنى به عن تثبيط الشيطان عن قيام الليل اه . وقال القرطبي : وإنما خص العقد بثلاث لأن أغلب ما يكون انتباه النائم في السحر . فإن اتفق له أن يستيقظ ويرجع للنوم ثلاث مرات لم تنقض النومة الثالثة في الغالب إلا والفجر قد طلع اه . الثانية : قوله : « ويضرب مكان كل عقدة » يحتمل وجهين : أحدهما : أن معناه أنه يضرب بيده على مكان العقد تأكيدا لها واحكاما ، أو ان ذلك من تمام سحره وفي جعله ذلك خصوصية وله تأثير يعلمه هو . ثانيهما : أن الضرب كناية عن حجاب يضعه في الموضع يمنع وصول الحس إلى ذلك النائم حتى لا يستيقظ . الثالثة : قوله : « عليك ليل طويل » بالرفع أي بقي عليك ليل طويل ، ورجح القرطبي هذه الرواية فقال : روايتنا الصحيحة هكذا على الابتداء والخبر ووقع في بعض الروايات عليك ليلا طويلا على الإغراء ، والأول أولى من جهة المعنى لأنه الأمكن في الغرور من حيث أنه يخبره عن طول الليل ، ثم يأمره بالرقاد بقوله : فارقد . وإذا نصب على الإغراء لم يكن فيه إلا الأمر بملازمة طول الرقاد وحينئذ يكون قوله فارقد ضائعا اه .