16 ] ، وقوله تعالى :
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ
[ الزمر : 9 ] الآية .
وقوله عز وجل :
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً
[ الفرقان : 64 ] وقوله تعالى :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
[ البقرة : 45 ] قيل : هي قيام الليل يستعان بالصبر عليه على مجاهدة النفس .
ومن الأخبار : قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « يعقد الشيطان على قافية أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب مكان كل عقدة عليك ليل طويل فارقد ، فإن استيقظ وذكر اللّه تعالى انحلت عقدة ، فإن توضأ انحلت عقدة ، فإن صلى انحلت عقدة ، فأصبح نشيطا طيب النفس وإلّا أصبح خبيث النفس كسلان » . وفي الخبر : « أنه ذكر عنده رجل ينام كل الليل
شرح
أهل خوف ورجاء ، وهذان من أعمال القلوب عن مشاهدة الغيوب فلما أخفوا له لإخلاص أعمال السرائر أخفى من الجزاء نفيس الذخائر .
( وقوله عز من قائلأَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِالآية . ) فقد سمى اللّه تعالى أهل الليل علماء وجعلهم أهل الخوف والرجاء ، وأخفى لهم قرة عين فقالأَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِثم قال تعالىقُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ[ الزمر : 9 ] وهذا من المحذوف ضده لدلالة الكلام عليه ، والمعنىأَمَّنْ هُوَهكذا عالم قانت مطيع لا يستوي مع من هو غافل نائم ليله أجمع فهو غير عالم فما يحذر ويرجو من ربه عز وجل .
( وقوله تعالى ) في وصفهم في الدنيا ووصف ما أعدّ لهم في الأخرى( وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماًو ) قال بعض العلماء في تفسير ( قوله تعالى :وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِقيل هي ) أي الصلاة ( قيام الليل يستعان بالصبر عليه على مجاهدة النفس ) . والمعنى استعينوا بها على مجاهدة النفس ومصابرة العدو ، ثم قال سبحانهوَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ[ البقرة :
45 ] يعني الخائفين المتواضعين لا تثقل عليهم ولا تجفو بل تخف وتحلو . ومن الآيات الدالة على فضل قيام الليل قوله تعالىوَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ[ الذاريات : 18 ] قيل : معناه يصلون ، والمراد بها صلاة الليل . وقوله تعالى :كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ[ الذاريات : 17 ] .
( وأما الأخبار : فقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « يعقد الشيطان على قافية أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد ويضرب مكان كل عقدة عليك ليل طويل فارقد ، فإن استيقظ وذكر ) كذا في النسخ والرواية فذكر ( اللّه عز وجل انحلت عقدة ، فإن توضأ انحلت عقدة ، فإن صلى انحلت عقدة فأصبح نشيطا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان » ) رواه مالك وأحمد والستة خلا الترمذي وابن حبان من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه ، فرواه البخاري وأبو داود من طريق مالك .
ورواه مسلم والنسائي من طريق سفيان بن عيينة كلاهما عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي