إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 518
فضيلة قيام الليل : أما من الآيات فقوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ [ المزمل : 20 ] الآية . وقوله تعالى : إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا [ المزمل : 6 ] وقوله سبحانه وتعالى : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ [ السجدة : اللّه أحد أربعين مرة صافحته الملائكة يوم القيامة ، ومن صافحته الملائكة يوم القيامة أمن الصراط والحساب والميزان » . رواه أبو محمد السمرقندي من طريق أبان عنه . وعن جرير رضي اللّه عنه : « من صلى ما بين المغرب والعشاء عشرين ركعة يقرأ في كل ركعة الحمد وقل هو اللّه أحد بنى اللّه له في الجنة قصرين لا نصل فيهما ولا وصم » . رواه أبو محمد السمرقندي في فضائل سورة الإخلاص ، وفيه أحمد بن عبيد صدوق له مناكير ورواه ابن ماجة من حديث عائشة بلفظ : « بنى اللّه له بيتا في الجنة » . وعن أنس رضي اللّه عنه : « من صلى عشرين ركعة يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو اللّه أحد حفظه اللّه في نفسه وأهله وماله ودنياه وآخرته » . ورواه نظام الملك في السداسيات من طريق أبي هدبة عنه وهو ضعيف . فضيلة قيام الليل : ( أما من الآيات فقوله عز وجل : إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ الآية ) فقد قرن اللّه سبحانه وتعالى قوام الليل برسوله صلّى اللّه عليه وسلم وجمعهم معهم في شكر المعاملة وحسن الجزاء ، فقال : وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ [ المزمل : 20 ] ( وقوله تعالى : إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا ) قال مجاهد : معناه أشد مواطأة لك في القول ، وأقوم قيلا أفرغ لقلبك رواه ابن جرير ومحمد بن نصر ، وروي عنه أيضا أن يوطأ سمعك وبصرك وقلبك بعضه بعضا . وأقوم قيلا قال : أثبت للقراءة رواه عبد الرزاق ، وعبد بن حميد عنه . وعن قتادة أيضا أشد وطأة قال : أثبت في الخير ، وأقوم قيلا قال : احفظ في الحفظ . رواه عبد بن حميد . وأما ناشئة الليل فالمراد به قيام الليل بلسان الحبشة . روي ذلك عن ابن عباس أخرجه سعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، ومحمد بن نصر ، وابن المنذر ، والبيهقي في السنن . ورواه الفريابي ، وابن أبي حاتم مثله عنه وعن ابن الزبير معا . ورواه ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن ابن مسعود ، ورواه عبد بن حميد بن أبي مالك وأبي ميسرة ، وأخرج محمد بن نصر عن أبي مجلز قال : ما كان بعد العشاء الآخرة إلى الصبح فهو ناشئة . ( وقوله تعالى : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ ) يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً أي تنبو عن الفراش فلا تطمئن لما فيها من خوف الوعيد ورجاء الموعود ، ثم قال : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [ السجدة : 17 ] قيل عملهم كان قيام الليل ، وقيل : كانوا