إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 52
سجدة النجم : لك سجدنا وإياك عبدنا وبك ائتمرنا ، وحق ان نسجد . إلهنا خلقتنا من تراب ، ثم من نطفة ، ثم من علقة في ظلمات ثلاث في بطون الأمهات والأرحام والمشيمات ، ثم أخرجتنا إلى محل الابتلاء والامتحان ودار السباق والمضمار وعرضتنا للبلايا والرزايا وعظيم الاخطار وفتن دار الغرور وكيد العدوّ وأمور الغيب في مشيئتك ، يا ذا القدرة والعلو والرفعة ، دعوتنا إلى دار السلام بسجون الأعداء ، ومننت علينا منة الأحباب ، وابهمت العواقب علينا من أمورنا ، فمن ذا يرحمنا إن لم ترحمنا ، ومن ذا يغفر لنا إن لم تغفر لنا ، ومن ذا يكشف عنا ضرنا إن لم تكشف يا خير مدعوّ وأكرم مسؤول يا راحم المذنبين تفضل علينا بعفوك . سجدة الانشقاق : الحين والشغل أحاط بهم مولاي ، فاستكبروا عن توحيدك وفوت حظ منك نالهم ، إلهي فتعظموا على الإيمان بك ، وجعلوا معك إلها مفترين بقول العدوّ فلا إله إلا أنت سبحانك ، وكيف يسجدون إذا قرىء عليهم القرآن وهم المطرودون من بابك ينادون من مكان بعيد إنما يسجد لك أحبابك وأهل رأفتك ورحمتك ، والمؤمنون عليه بذلك قربتهم ووفرت حظهم منك ، ونورت قلبهم بالسراج المنير ، وشرحت صدورهم بعظيم آلائك ، وأحييت قلوبهم بك ، ووصلت حبلهم بحبلك ، فكلما تلوا آياتك فذكروا ذكر الصفاء وأمّوا بأنفسهم إليك خرّوا لوجوههم ، واستروحوا إلى ذلك ، وتنسموا روح القربة ، وسكنوا بلطائف مقالتك ضم الشوق إليك منهم ، وتلقوا أمرك بالقائهم بين يديك مترجلين لك فاجعلني ممن يترضى لك فترضى يا خير المقصودين . سجدة القلم : لك سجدنا وبأسباب وسائلك تعلقنا ، ونفوسنا بين يديك ألقينا قصدا للاقتراب منك ، مولانا فقد أنزلت في وحيك علينا أن اتقوا اللّه وابتغوا إليه الوسيلة ، ثم قلت لنبيك : واسجد واقترب ، فجعلت له بالسجود إلى القربة سبيلا . من ذا يستحق القربة منك يا مولاي إلا من رحمته فقربته ، فقد اقتربت بفعلي والقاء نفسي بين يديك تأميلا لفضلك وطمعا في رحيب عفوك ا ه . وإنما سقت عبارته بتمامها لما فيها من الغرابة تكثيرا للفوائد . فصل في اعتبار سجدات القرآن : قال الشيخ الأكبر في كتاب الشريعة لما قال اللّه تعالى : « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي » ولم يذكر في القسمة إلا حال التلاوة ، ولم يتعرض للهيئات من الركوع وغيره وذكر التلاوة علمنا أن التلاوة المطلوبة للحق ما فيها من التلاوة ، فسمينا التالي مصليا أي مناجيا للّه بما يخص اللّه من الصفات ، وبما يخص العبد منها ، وبما يقع فيه الاشتراك فجاء في الذي يتلوه من كلام اللّه مواضع ينبغي السجود فيها ، فعين الشارع ما نسجد فيه مما لا نسجد ، فنسجد فيما سجد فيه رسول اللّه