إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 51
نفوسنا ، ونوازع الأهجاس منا سجدت للّه الذي لا إله هو رب العرش العظيم ، يا ذا الأمثال العلى ، والأسماء الحسنى ، وأنت رب العرش العظيم ، واستويت عليه وأنت عال على العرش . وكيف لا يعظم وهو مقامك للربوبية يا حي يا قيوم ، فمن دون إلى تحت الثرى في جوف العرش العظيم علوت العرش العظيم ، علوت على العرش العظيم ، وأنت عال على العرش . يا شاهد كل نجوى ومن حبل الوريد أقرب وأدنى . هب لنا ما أحصيته علينا مما أسرفنا على أنفسنا ، وتفضل علينا بعفوك يا ذا الجود والافضال . سجدة السجدة : آمنا بآياتك وخررنا لك سجدا فسبحانك اللهم وبحمدك تعاليت ، ولك الكبرياء في السماوات والأرض وأنت العزيز الحكيم ، نبوء لك من أن نتكبّر على عظمتك ، ونعوذ بك من أن ننازع أمرك أو ان نسبقك بقول أو نخالفك عن أمر أو نلجأ إلى أحد سواك ، أو نركن إلى مخلوق ، أو نعلق قلوبنا بمن دونك . لجلالك خضعت رقبتي ، ولكبريائك ذلت نفسي ، ولوجهك الكريم الباقي الدائم وضعت وجهي ، ولجاهك أرغمت نفسي ، ولعظمتك خرت ناصيتي ساجدة ، ولربوبيتك اسلم شخصي عبودية ورقا ، فاجعل مولاي حركاتي وشغلي وهمي لك خالصا ، وعلى حقوقك عكوفا ، وبالعبودية لك قائما فانيا ، وبقلبي إليك هائما لا أوثر على حبك أحدا ولا على أمرك أمرا . سجدة ص : لك خررت راكعا وساجدا ، مفتونا وغير مفتون ، مستغفرا تائبا منيبا ، وأنت الذي مننت على عبدك داود في وقت طول الفتنة بأن جعلت له السبيل إلى التوبة والاستغفار حتى خرّ راكعا وأناب ، فغفرت له ذلك ، وأعلمت العباد أن له مع المغفرة عندك لزلفى وحسن مآب ، وهذا من كرمك وفضلك على أحبابك . يا جواد وأنت به معروف ، وما أنهيت إلينا هذا الخبر من صنيعك به إلا أنك رجيت عبيدك وأملتهم ما أوليته من معروفك لئلا يقنط المفتونون ، ولا يتحير الخطاؤون ، ولا ييأس المذنبون . سجدة فصلت : سبح لك من عبدك فلم تلحقهم سآمة ولا فتور ، ذلك بأنك قويت مقامهم ، وعريتهم من أشغال النفوس ، ونقذتهم من الوسواس والآفات ، وخلقتنا بمرضعة رحمة من الشهوات والآفات . تعتورنا أسباب البلاء وأزمة القضاء ، فنعوذ بك ان نتكبر عن عبادتك أو نرفع بأنفسنا عن السجود لك والإلقاء بين يديك سلما ، فمن رام عزا فإنما ناله بالتذلل لك وكيف لا يعز من انتصب لك خادما ، وألقى نفسه بين يديك عبودية وتسليما ، إلهي لو كانت لي نفوس غير واحدة لحق لها أن ألقيها بين يديك وأجود بها كلها ، وكيف وأنها واحدة ، وكيف لا أجود بها عليك ، وإنما نلتها من عندك ، وكيف لا أجود بها وإنما سألتنيها لترحمها وتكنفها وتحوطها برأفتك لتصلح لجوارك غدا ، والمصير إلى ضيافتك في فردوس الجنان يوم الزيارة ، فبك أعوذ من جماحات نفسي وحزنها عن حقوقك يا أكرم داع يا أحق مجاب .