تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
لك خشوعا هؤلاء بديع كلماتك ونحن ولد بديع فطرتك وصنع يدك وأمة حبيبك الممدوحين في التوراة والموصوفين في الإنجيل بما منحتنا من مننك وفضلك ، وأهديت إلى المجتبين منّا هداياك وكراماتك رأفة ، سجدنا لك بحظنا من رأفتك ورحمتك وألقينا بأيدينا سلما نرجو مددك وسيبك ومعروفك يا معروفا بالعطايا الجزيلة ومحمودا على صنائعك الجميلة .

سجدة الرعد :

سجدت الأحباب طوعا والأعداء كرها ، سجد لك شخص الأحباب وظلال الأعداء ، أدركت رحمتك شخص الأحباب فنالت وانزوت عن الأعداء فحرمت ، سجدت لك ظلالهم بالغدوّ والآصال تميل مع ميل الأظلة والأفياء طهرت تلك الأجرام والأشباح بطهارة قلوبهم بقوى التوحيد فأهلتهم للسجود لك ، ونزهت سجدتك عن تلك الأجرام النجسة التي نجست برجاسة الشرك ، وتمكن العدوّ منها ، فلك الحمد على ما اصطنعت إليّ وإليك الرغبة يا إلهي من دوامها علي ، فكما جعلتني أسجد لك سجود الأحباب طوعا وسلما فاجعلني في جميع متقلباتي من محياي لك طوعا وسلما .

سجدة النحل :

لك سجدت الملائكة وخافوك من فوقهم وفعلوا ما أمرتهم ذلك بإنك عريتهم من الشهوات وطهرتهم من الآفات ، ومكنت لهم الزلفات فخافوك من فوقهم وفعلوا ما أمرتهم ولم يسبقوا بقول ، وهم من خشيتك مشفقون ، فهم عبادك المكرمون ونحن عبيدك المرحومون المحبوبون ، بالرأفة ابتدأتنا ومن باب الرحمة أخرجتنا ، ومن ضعف خلقتنا ، وبالشهوات ابتليتنا ، وللحاجات عرضتنا ، وبالوعد والوعيد من الوحي أدبتنا ، وبجودك ونعمتك هديتنا ، وبعظيم حظنا منك وسعت علينا ، وأشرعت إليك السبيل لنا ، وجعلت منا أولياء وأحبابا ، فمنازل القربة لديك فخوفنا لك مع الشهوات وأفعالنا مع الوساوس والخطرات والآفات ، فارحمنا فإنك أعلمتنا أنك معنا في العون والنصر والتأييد يا خير من أشفق علينا ورحمنا .

سجدة سبحان :

لك خرت العلماء سجدا وحق لهم ، فإنهم شاهدوا بقلوبهم عرصة التوحيد ، وعاينوا بنور علم القربة ما هيأت لأحبابك هناك في مراتبهم من البر والوداد ، فخروا لأذقانهم سجدا مع البكاء والعويل ، وسبحوا لربوبيتك وأيقنوا بوعدك عند تلاوة وحيك ، وزادهم بكاؤهم لك خشوعا فخشعت لك جوارحهم ، لأن الخشية ميراث بكاء الخشية ذلك بأنك جعلت للباكين من خشيتك من عاجل الثواب أن تملأ جوارحهم في الدنيا ، وفي الآخرة ضحكا فيا حنان تحنن علينا بعطفك ، وزدنا علما بقربنا إليك ، واجعلنا من الشاكرين لك ، وتقبلها منا كما تقبلتها من الذين أوتوا العلم من قبلنا .

سجدة مريم :

يا خير المنعمين أنعمت على النبيين والمقربين والمهديين والمخبتين بالنبوّات والهداية والخباتة فيك ، وصاروا إلى محبوبك من الأعمال وخروا لتلاوة آيات الرحمن لك سجدا وبكيا . تلك خشعة الأحباب وأهل الوداد سجدوا مع البكاء شوقا إليك وقلقا بطول الحبس عنك في سجون الدنيا يا ودود ، فليس من لقيك في السجن عبدا قنا في العبودية ، كمن لقيك في دارك